في مرثية أو صفة حرب [ 1 ] لكان أشعر النّاس .
رأي أعرابي في حكمة له
وأخبرني أحمد بن جعفر جحظة قال : حدّثني ميمون بن هارون قال : حدّثني رجل كان يديم الأسفار ، قال :
سافرت مرّة إلى الشّام على طريق البرّ [ 2 ] ، فجعلت أتمثّل بقول القطاميّ [ 3 ] :
قد يدرك المتأنّي بعض حاجته
وقد يكون مع المستعجل الزّلل [ 4 ]
ومعي أعرابيّ قد استأجرت [ 5 ] منه مركبي ، فقال : ما زاد قائل هذا الشعر على أن ثبّط النّاس عن الجزم ، فهلَّا قال بعد بيته [ 6 ] هذا :
وربّما ضرّ بعض الناس بطؤهم [ 7 ]
وكان خيرا لهم لو أنّهم عجلوا [ 8 ]
السبب في أسره
وكان السبب في أسر القطاميّ ، على ما حكاه من ذكرنا ، وذكر ابن الكلبيّ عن عرام بن حازم بن عطيّة الكلبيّ قال :
/ أغار زفر بن الحارث على أهل المصيّخ [ 9 ] ، وبه جماعة من الحاجّ وغيرهم ، وقد أصاب أول النّهار أهل ماء يقال له : حصف [ 10 ] ، وفيه سيّد بني الجلاح مصاد بن المغيرة بن أبي جبلة ، فأسره ، فأتى به قرقيسيا [ 11 ] ، ثم منّ عليه ، وقتل عفيف بن [ 12 ] حسّان بن حصين من بني الجلاح ، ثم مضى زفر إلى المصيّخ فاجتمع من بها إلى عمير بن حسّان بن عمر بن جبلة فامتنعوا ، فقال لهم زفر : إني لا أريد دماءكم ، فأعطوا بأيديكم . فأبوا وقاتلوا [ 13 ]
هامش
[ 1 ] « بيروت » : « حزن » . وما أثبتناه من : ج ، س ، و « المختار والخزانة 4 / 328 » .
[ 2 ] « على طريق البر » : لم تذكر في « التجريد » ولا « المختار » .
[ 3 ] « المختار » : فتمثلت بهذا البيت .
[ 4 ] « الديوان » : 3 .
[ 5 ] في « التجريد » : « استعرت » .
[ 6 ] في « التجريد » : قوله .
[ 7 ] في « التجريد والمختار » : « ريثهم » . وفي س : وروى :وربما فات قوما جل أمرهم
من التواني وكان الحزم لو عجلواولم يرد هذا البيت في « الديوان » ، وأورد المحقق في الهامش : ص 2 وهو من الأبيات التي يستشهد بها النحويون على لو المصدرية .
وقد جاء في « مغنى اللبيب 265 » منسوبا إلى الأعشى وفيه : من التأني .
[ 8 ] قال ابن واصل الحموي في « التجريد » : قلت : وقد قال بعض المتأخرين بيتا ، هو أنصف من هذين البيتين ، وهو :لا ذا ولا ذاك في الإفراط أحمده
وأحمد الأمر ما في ذاك يعتدل[ 9 ] « معجم البلدان » : المصيخ - بضم الميم وفتح الصاد وفتح الياء المشددة وبالخاء المعجمة - يقال له مصيخ بني البرشاء ، وكانت به وقعة هائلة لخالد على بني تغلب . وزفر بن الحارث هو أبو الهذيل زفر بن الحارث بن عبد عمرو بن معاذ بن يزيد بن عمرو بن الصعق بن خليد بن نفيل بن عمرو بن كلاب الكلابي ، كان كبير قيس في زمانه مات في خلافة عبد الملك « الخزانة 1 / 293 » .
[ 10 ] س : خصيف .
[ 11 ] س : قرقيسا ، وهي لغة في قرقيسياء - بياءين وكسر القاف والمد وقد تقصر - وهي بلد على النهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق « معجم البلدان » .
[ 12 ] « ابن » : لم تذكر في ج ، س .
[ 13 ] ج ، س : « وقاموا » .