ابن السكيت يصف هجاءه بأنه أكرم هجاء
أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ ، قال : حدّثني العنزيّ ، قال :
حدّثني عليّ بن مسلم قال : أنشدت يعقوب بن السّكيت قصيدة عمارة التي ردّ فيها على رجاء بن هارون أخي بني تيم اللات بن ثعلبة التي أوّلها :
حيّ الدّيار كأنّها أسطار
بالوحي يدرس صحفها الأخبار
لعب البلى بجديدها وتنفّست
عرصاتها الأرواح والأمطار
قال أبو عليّ : وهذا البيت الذي أخطأ فيه عمارة فقال : الأرياح ، فردّه عليه أبو حاتم السّجستانيّ وهو يتغيّظ - فلما بلغ إلى قوله :
وجموع أسعد إذ تعضّ [ 1 ] رؤوسهم
بيض يطير لوقعهنّ شرار
حتى إذا عزموا الفرار وأسلموا
بيضا حواصن ما بهنّ قرار
لحقت حفيظتنا بهنّ ولم نزل
دون النّساء إذا فزعن نغار
قال ابن السّكَّيت : للَّه درّه ، ما سمعت هجاء قط أكرم من هذا .
ينقل من شعره القديم بعد أن كبر
أخبرني محمد بن يحيى قال :
وفد عمارة عل المتوكل ، فعمل فيه شعرا ، فلم يأت بشيء ، ولم يقارب ، وكان عمارة قد اختلّ وانقطع في آخر عمره ، فصار إلى إبراهيم بن سعدان / المؤدّب ، وكان قد روى عنه شعره القديم كله ، فقال له : أحبّ أن تخرج إليّ أشعاري كلها لأنقل ألفاظها [ 2 ] إلى مدح الخليفة ، فقال : لا واللَّه أو تقاسمني جائزتك ، فحلف له على ذلك ، فأخرج إليه شعره ، وقلب قصيدة إلى / المتوكل ، وأخذ بها منه عشرة آلاف درهم ، وأعطى إبراهيم بن سعدان نصفها ، واللَّه أعلم .
صوت
تفرّق أهلي من مقيم وظاعن
فللَّه درّي أيّ أهلي أتبع
أقام الَّذين لا أبالي فراقهم
وشطَّ الذين بينهم أتوقّع [ 3 ]
الشعر للمتلمس ، والغناء لمتيم خفيف ثقيل بالوسطى .
هامش
[ 1 ] ب ، س : « نقض رؤسهم » .
[ 2 ] خد : « لأنقل ألفاظي » .
[ 3 ] « الديوان » 154 ط مجلة معهد المخطوطات .
شط : بعد ، يريد : بعد الذين أحبهم .