كأنّ الموت لا يعني سوانا
عشيّة نحوها يحدوه حادي
فإنّ خليفة اللَّه المرجّى
وغيث الناس [ 1 ] في الإزم الشّداد
تطاول ليله فعداك حتّى
كأنّك لا تثوب [ 2 ] إلى معاد
يظلّ - وحقّ ذاك - كأنّ شوكا
عليه العين تطرف من سهاد
فليت نفوسنا حقّا فدتها
وكلّ طريف مال أو تلاد
/ وجندل بن الراعي شاعر ؛ وهو القائل ، وفي شعره هذا صنعة :
صوت
طلبت الهوى الغوريّ [ 3 ] حتى بلغته
وسيّرت في نجديّة ما كفانيا
وقلت لحلمي لا تنزعنّي [ 4 ] عن الصّبا
وللشّيب لا تذعر [ 5 ] عليّ الغوانيا
الشعر لجندل بن الرّاعي ، والغناء لإسحاق خفيف ثقيل بالبنصر ؛ عن عمرو من جامع إسحاق وقال الهشامي :
وله فيه أيضا ثاني ثقيل ، وهو لحن مشهور ، وما وجدناه في جامعه ، ولعله شذّ عنه أو غلط الهشامي في نسبته إليه ، وقال حبش : فيه أيضا لإسحاق خفيف رمل .
ملاحاة بينه وبين امرأته
أخبرني جعفر بن قدامة قال : حدّثني أبو عبد اللَّه الهشاميّ قال : قال إسحاق : قال أبو عبيدة :
كانت لجندل بن الرّاعي امرأة من بني عقيل ، وكان بخيلا ، فنظر إليها يوما وقد هزلت وتخدّد [ 6 ] لحمها ، فأنشأ يقول :
عقيليّة أمّا أعالي عظامها
فعوج وأمّا لحمها فقليل [ 7 ]
فقالت مجيبة له عن ذلك :
عقيليّة حسناء أزرى بلحمها
طعام لديك ابن الرّعاء قليل
فجعل جندل يسبّها ويضربها وهي تقول : قلت فأجبت ، وكذبت فصدقت ، فما غضبك ؟
هامش
[ 1 ] خد : « وغيث اللَّه » .
[ 2 ] ب ، س : « لا تؤوب » .
[ 3 ] « التجريد » : « العذري » .
[ 4 ] كذا في « التجريد » . خد . وفي ب « لا تزعني » .
[ 5 ] ذعره : خوفه وأفزعه .
[ 6 ] تخدد لحمها : هزل .
[ 7 ] ب ، س : روى البيت :عقيلية أما ملاك إزارها
فضخم وأما لحمها فقليل