قتلتم فلمّا أن طلبتم عقلتم
كذلك يؤتى بالذّليل كذلك [ 1 ]
يغتال السجان ويهرب
وقال ابن حبيب :
خرج ابن هبّار القرشيّ إلى الشام في تجارة أو إلى بعض بني أميّة ، فاعترضه جماعة فيهم القتّال الكلابيّ وغيره ، فقتلوه وأخذوا ماله . وشاع خبره ، فاتّهم به [ 2 ] جماعة من بني كلاب وغيرهم من فتّاك العرب ، فأخذوا وحبسوا ، أخذهم عامل مروان بن الحكم ، فوجّههم إليه وهو بالمدينة ، فحبسهم ليبحث عن الأمر ، ثم يقتل ، قتله ابن هبّار ، فلمّا خشي القتّال أن يعلم أمره ، ورأى أصحابه ليس فيهم غناء - اغتال السّجّان فقتله ، وخرج هو ومن كان معه من السّجن فهربوا [ 3 ] ، فقال يذكر ذلك :
/
أميم أثيبي قبل جدّ التّزيّل
أثيبي بوصل أو بصرم معجّل [ 4 ]
أميم وقد حمّلت ما حمّل امرؤ
وفي الصّرم إحسان إذا لم تنوّلي [ 5 ]
/ وهي قصيدة طويلة يقول فيها :
وإنّي وذكري أمّ حسّان كالفتى
متى ما يذق طعم المدامة يجهل [ 6 ]
ألا حبّذا تلك البلاد وأهلها
لو أنّ عذابي بالمدينة ينجلي [ 7 ]
برزت لها من سجن مروان غدوة
فآنستها بالأيم لم تتحوّل [ 8 ]
وآنست حيّا بالمطالي وجاملا
أبابيل هطلى بين راع ومهمل [ 9 ]
نظرت وقد جلَّى الدّجى طامس الصّوى
بسلع وقرن الشمس لم يترجّل [ 10 ]
وشبّت لنا نار لليلى صباحه
يذكَّى بعود جمرها وقرنفل [ 11 ]
هامش
[ 1 ] ج : لذلك ، في الموضعين .
[ 2 ] به : لم تذكر في س .
[ 3 ] « المختار » : « وخرج هاربا من السجن مع نفر كانوا معه » . وفي خد : « فهربوا من السجن » . وجاء بعد ذلك في « المختار » 6 - 16 خبر لم يذكر في « بقية النسخ » ، وهو « وأما النمر الذي كان يألفه فيقال : إن القتال كان صالح خصومه عنه وأتاه فأخبره بصلحه القوم ، وأقبلا من الجبل منحدرين ، حتى إذا ما أسهلا عرف النمر أنه يريد الذهاب ، فازبأر وانتفخ ، وهاله ذلك حتى خشي على نفسه . وجعل يمر عن يمينه فلا يشعر به إلا وهو عن شماله . فبينا هو قدامه إذا هو خلفه . فلما خشي أن يقتله رماه بسهم فقتله » .
[ 4 ] س : « أبيني » ، بدل : أثيبي . وفي « الديوان » 73 ، كما هنا .
[ 5 ] ج ، س ، و « الديوان » : ينول ( بالبناء للمجهول ) .
[ 6 ] س و « الديوان » : « أم حيان » بدل : أم حسان وهذا البيت هو آخر ما جاء من القصيدة في نسختي ج ، وس . وبعده فيهما : وهي قصيدة طويلة . وبعد ذلك : وقال أبو زيد في خبره .
[ 7 ] في « الديوان » 74 : الديار ، بدل : البلاد .
[ 8 ] « الديوان » : لما تحمل . وقوله : آنستها أي رأيتها وهي الظعن . والأيم : جبل أسود بحمى ضربة . تحمل أي تتحمل ومعناها :
ترحل . وقوله : برزت لها : في « الديوان » : بها .
[ 9 ] « الديوان » 74 : والمطالي : أرض واسعة من بلاد أبي بكر بن كلاب ، الجامل : القطيع من الجمال ، وقيل : الحي العظيم . هطلى :
مهملة . وفي ف : تطلى .
[ 10 ] في « الديوان » 73 : طاسم وهي بمعنى طامس . والصوى : المعالم . وسلع : جبل بسوق المدينة . يترجل : يرتفع .
[ 11 ] في « الديوان » 75 : شيافة ، بدل : صباحه .