الكعبة المعظّمة ، فلما أراد اللّه تعالى إكرام عبد المطلب بذلك بوّأه له ، وعرفه موضعه ، فقام بحفر مكان البئر حتى خرج له ماء زمزم ثانيا كما بيّنا قصّة ذلك .
وفي عصرنا هذا يوجد بمكة كثير من الآبار القديمة والحديثة ، مع أن ماء عين زبيدة وماء عين العزيزية ملأتا أطراف مكة وللّه الحمد ، وماء بعض هذه الآبار معدنية مهضمة نافعة ولذيذة الطعم ، خصوصا إذا بردت في الشراب والقلال والأواني الفخارية كما جربناها بأنفسنا .
نسأل اللّه تعالى أن يديم نعمه على بلده الأمين ، وأن يكثر ماءه ورزقه وخيره وأمنه وأمانه بفضله ورحمته ، إنه بعباده لطيف خبير .
بئر زمزم
بئر زمزم هي أشرف آبار الدنيا على الإطلاق ، وأول بئر خرجت في مكة المشرفة لإسماعيل ابن خليل اللّه إبراهيم عليهما السلام ، وقد تقدم الكلام عليها بالتفصيل التام عند بنايات الكعبة المشرفة ، فراجعه إن شئت فإنه مبحث نفيس .
بئر ذي طوى
قال الغازي : أخرج الأزرقي عن عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان ينزل بذي طوى حين يعتمر ، وفي حجته حين حج تحت سمرة في موضع المسجد . اه .
قال ابن الجوزي « في المثير » : وقد بنته زبيدة « أي المسجد » كذا في البحر العميق ، قلت : وقد دثر هذا المسجد ولم يعرف الآن ، كذا في تحصيل المرام .
ثم قال الغازي ص 393 : قال الفاسي : هو الموضع الذي يستحب فيه الاغتسال للمحرم ، هو على مقتضى ما ذكره الأزرقي في الموضع الذي يقال له بين الحجونين ، لأنه قال : بطن ذي طوى ، ما بين مهبط ثنية المقبرة التي بالمعلاة ، إلى الثنية القصوى التي يقال لها الخضراء ، تهبط على قبور المهاجرين .
وقال النووي : إنه موضع بأسفل مكة في طريق العمرة المعتادة ، ويعرف اليوم بآبار الزاهر ، واستحباب الغسل بذي طوى للمحرم ، هو مذهب الأئمة الأربعة ، إلا أن أصحابنا لا يستحبونه للحائض والنفساء ، لأنهما لا يؤمران بالطواف عند