لقد شاد مولى العرب حامي ذمارها * عظيم الأيادي واستحق بها الشكرا
وخلد للتاريخ آيات سؤدد * وأشرف أعمال يضيف بها حصرا
مآثرها جل وأدنى أمورها * سقيفة سعي جاءت الآية الكبرى
رعى اللّه بانيها ورافع سمكها * ومن مد فيها مكارمها الغرا
بهمة مولى الفضل قزازنا الذي * تولى على أعمالها الرأي والأمرا
فيا أيها الساعي إلى مشعر الهدى * وقيت بها فيح الهواجر والحرا
ويا ملكا أعطى المفاخر حقها * وكان لنا في كل نائبة ذخرا
تباشر بخير قلت فيه مؤرخا * لدى عهدك المسعى تضاء بالبشرى
أما تسقيف المسعى ، وبعبارة أصح وأضخم « تعمير المسعى من أرضه إلى سقفه » بشكله الحاضر اليوم ، فقد كان بالإسمنت المسلح في ضمن تعمير المسجد الحرام وتوسعته ، حسب أمر جلالة مليكنا المعظم الملك سعود بن عبد العزيز ، زاده اللّه توفيقا وعزا ، ولقد تم تعمير المسعى وتعبيد أرضه وتسقيفه ، من أوله إلى آخره ، بهذا البناء القوي والشكل البديع الجميل .
وإذا كان بعضهم مدح تسقيف الشريف الحسين للمسعى ، ذلك التسقيف الذي لم يكن أحسن منه في ذلك العهد ، فإنه ولا شك أن عمارة المسعى وتسقيفه الآن ، وعمارة المسجد الحرام وتوسعته ، في هذا العهد المزدهر ، قد يطلق ألسنة جميع الشعراء في مدح مليكنا المعظم الملك سعود بن عبد العزيز ، فإنه لم يسبق قط مثل هذه التوسعة والعمارة ، كما يطلق ألسنة جميع الناس بالدعاء له والثناء عليه ، أدام اللّه توفيقاته عليه وقبل منه صالح الأعمال .
عرض المسعى
قال القطبي في تاريخه : وهنا إشكال ما رأيت من تعرض له ، وهو أن السعي بين الصفا والمروة من الأمور التعبدية التي أوجبها اللّه تعالى علينا ، في ذلك المحل المخصوص ، ولا يجوز لنا العدول عنه ، ولا تعتبر هذه العبادة إلا في ذلك المكان المخصوص ، الذي سعى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه ، وعلى ما ذكره هؤلاء الثقات أدخل ذلك المسعى في الحرم الشريف ، وحول المسعى إلى دار ابن عباد كما تقدم .