كذاك أتى في حديث النبي * وما قال به يقتدى
وأعمالكم كل يوم وفود * إلينا شوارع مثل القطا
فيرفع فيها إلهي الذي * يشاء ويترك ما يشا
ونحن تحج إلينا العباد * فيرمون شعثا بوتر الحصا
ويأتون من كل فج عميق * على أنيق ضمير كالقنا
ليقضوا مناسكهم عندنا * فمنهم سعاة ومنهم مشا
فكم من ملب بصوت حزين * ترى صوته في الهوى قد علا
وآخر يذكر رب العباد * ويثي عليه بحس الثنا
فكلهموا أشعث أغبر * يؤم المعرف أقصى المدى
فظلوا به يومهم كله * وقوفا يضجون حتى المسا
حفاة ضحاة قياما لهم * عجيج ينادون رب السما
رجاء وخوفا لما قدموا * وكلا يسأل رفع البلا
يقولون يا ربنا اغفر لنا * بعفوك والصفح عمن أسا
فلما دنا الليل من يومهم * وولى النهار أجدوا البكا
وسار الحجيج له وجبة * فحلوا بجمع بعيد العشا
فباتوا جميعا فلما بدا * عمود الصباح وولى الدجا
دعوا ساعة ثم شدوا النسوع * على قلص ثم أموا منى
فمن بين ما قد مضى نسكه * وآخر يبدأ بسفك الدما
وآخر يهوى إلى مكة * ليسعى ويدعو فيمن دعا
وآخر يرمل حول الطواف * وآخر ماض يؤم الصفا
فآبوا بأفضل مما رجوا * وما طلبوا من جزيل العطا
وحج الملائكة المكرمون * إلى أرضنا قبل فيما مضى
وآدم قد حج من بعدهم * ومن بعده أحمد المصطفى
وحج إلينا خليل الإله * وهجر بالرمي فيمن رمى
فهذا لعمري لنا رفعة * حبانا بهذا شديد القوى
ومنا النبي نبي الهدى * وفينا نبيا ومنا ابتدأ
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 38
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٣٨