أداود قد فزت بالمكرمات * وبالعدل في بلد المصطفى
وصرت ثمالا لأهل الحجاز * وسرت بسيرة أهل التقى
وأنت المهذب من هاشم * وفي منصب العز والمرتجى
وأنت الرضى الذي نابهم * فعدلك فينا هو المنتهى
وبالفيء أغنيت أهل الخصاص * وفي كل حال فأنت الرضا
ومكة ليست بدار المقام * فهاجر كهجرة من قد مضى
مقامك عشرون شهرا بها * كثير لهم عند أهل الجحا
فقم ببلاد الرسول التي * بها اللّه خص نبي الهدى
ولا يلفتنك عن قربه * مشير مشورته بالهوى
فقبر النبي وآثاره * أحق بقربك من ذي طوى
فلما ورد الكتاب والأبيات على داود بن عيسى أرسل إلى رجال من أهل مكة فقرأ عليهم الكتاب ، فأجابه رجل منهم بقصيدة يرد عليهم ويذكر فيها فضل مكة وما خصها اللّه تعالى بها من الكرامة والفضيلة ويذكر المشاعر والمناقب فقال :
أداود أنت الإمام الرضي * وأنت ابن عم نبي الهدى
وأنت المهذب من كل عيب * كبيرا ومن قبله في الصبا
وأنت المؤمل من هاشم * وأنت ابن قوم كرام التقى
وأنت غياث لأهل الخصاص * تسد خصاصتهم بالغنى
أتاك كتاب حسود جحود * أسا في مقالته واعتدى
يخير يثرب في شعره * على حرم اللّه حيث أبتنا
فإن كان يصدق فيما يقول * فلا يسجدن إلى ماهنا
وأي بلاد تفوق أمها * ومكة مكة أم القرى
وربي دحا الأرض من تحتها * ويثرب لا شك فيما دحا
وبيت المهيمن فينا مقيم * يصلي إليه برغم العدا
ومسجدنا بيّن فضله * على غيره ليس في ذا مرا
صلاة المصلى تعادله * مئين الوفا صلاة وفا