وو اللّه لا ننسى زمان مسيرنا * إليه وكل الركب يلتذ مسراه
وقد نسيت أولادنا ونساؤنا * وإخواننا والقلب عنهم شغلناه
تراءت لنا أعلام وصل على اللوى * فمن ثم أمسى القلب عنهم لويناه
جعلنا إله العرش نصب عيوننا * ومن دونه خلف الظهور نبذناه
وسرنا نشق البيد للبلد الذي * بجهد وشق للنفوس بلغناه
رجالا وركبانا على كل ضامر * ومن كل فج مقفر قد أتيناه
نخوض إليه البحر والبر والدجا * ولا مقطع إلا إليه قطعناه
ونطوي الفلا من شدة الشوق للقا * فنمشي الفلا نحكي السجل طويناه
ولا صدنا عن قصدنا فقد أهلنا * ولا هجر جار أو حبيب ألفناه
وأموالنا مبذولة ونفوسنا * ولم نبغ شيئا منها منعناه
* * * ومما جاء فيه أيضا :
نحج لبيت حجه الرسل قلبنا * لتشهد نفعا في الكتاب وعدناه
دعانا إليه اللّه عند بنائه * فقلنا له لبيك داع أجبناه
وما زال وفد اللّه يقصد مكة * إلى أن بدا البيت العتيق وركناه
فحيث ضيوف اللّه بالذكر والدعا * وكبرت الحجاج حين رأيناه
وقد كادت الأرواح تزهق فرحة * لما نحن من عظم السرور وجدناه
وطفنا به سبعا رملنا ثلاثة * وأربعة مشيا كما قد أمرناه
كذلك طاف الهاشمي محمد * طواف قدوم مثل ما طاف طفناه
وسالت دموع من غمام جفوننا * على ما مضى من إثم ذنب كسبناه
ونحن ضيوف اللّه حينا لبيته * نريد القرى ينفي من اللّه حسناه
فنادى بنا أهلا ضيوف تباشروا * وقروا عيونا فالحجيج أضفناه
فأي قرى يعلو قرانا لضيفنا * وأي ثواب فوق ما قد أثبناه
فطيبوا وسيروا وافرحوا وتباشروا * وتيهوا وهيموا بابها قد فتحناه
ولا ذنب إلا قد غفرناه منكم * وما كان من عيب عليكم سترناه
* * *