هذا ما يوجد بمكة المشرفة من المكتبات التي تباع فيها المصاحف الشريفة وكتب التفسير والحديث ، وكتب اللغة والأدب والدواوين الشعرية ، وكتب التاريخ والفنون ، والكتب العصرية الحديثة ، وكتب القصص والحكايات والروايات ، والمجلات والصحف المحلية وغيرها ، وهناك مكتبات أخرى لم نتذكرها يباع فيها الأدوات الكتابية من الأقلام والأوراق والظروف والحبر ، وكل ما يستلزمه الكتابة ، فلا يحتاج أحد إلى شيء إلا ووجده .
وأسماء المكتبات المذكورة كتبها لنا الشيخ عبد الشكور فدا .
منجر الأخشاب بمكة المكرمة
كان نشر الأخشاب بمكة المكرمة يكلف عناء عظيما وتعبا كبيرا للعمال الذين ينشرونها ، علاوة على ما في نشرها بالأيدي من تكاليف باهظة ، ومن أخذ وقت طويل في إنجازها وإتمامها ، ولقد كانوا ينشرون ألواح الأخشاب العريضة السميكة بكيفية عجيبة فريدة ، وهي أنهم كانوا يضعون اللوح الثخين المتين فوق نحو سلمين على ارتفاع قامة فأكثر ، ثم يطلع فوق اللوح رجل ويقف تحته على الأرض رجل آخر ، ثم يأتيان بمنشار كبير طوله نحو مترين ، وقد جعلوا في طرفه الأول خشبا بالعرض وفي طرفه الثاني كذلك ، فيجر الأول المنشار على اللوح إلى أعلا ، ثم يجر الثاني المنشار على اللوح إلى أسفل ، وهكذا يستمر نشر اللوح حتى ينتهي قطعه ، وكلما نشروا جزءا من اللوح وضعوا قطعة صغيرة من الخشب بوسط الشق ليسهل النشر ويسهل جر المنشار ، وهذه القطعة تسمى عندهم بالخابور ، وهلم جرا في نشر جميع الألواح الخشبية الكبيرة .
أما نشر الألواح الصغيرة ومسحها بالفارة وتقطيعها إلى أجزاء حسب الرغبة ، فإن ذلك يكون بالمناشير الصغيرة بعمل نجار واحد فقط ، وكل ذلك يستلزم التعب والمشقة وتكاليف زائدة كما يأخذ وقتا أكثر .
فلما انتعش الناس وازداد العمران بمكة المشرفة في العهد السعودي ، استحضر بعضهم منجرا لنشر الأخشاب وقطعها ومسحها بالكهرباء ، ويسمى عندنا " بالمنجر " أو " بالورشة الكهربائية للنجارة " ، وأول من أحضر منجرة بمكة المكرمة هو الشيخ أحمد نحاس رئيس طائفة النجارين ، فلقد أحضرها إلى مكة المشرفة في سنة ( 1358 ) هجرية ، ثم بعده أحضر الناس كثيرا من المناجر الكهربائية لنشر