تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
هذا وقد اعتنى كثير من العلماء الفضلاء بوضع تاريخ لمكة المكرمة منذ العصور الأولى إلى زماننا هذا كالشيخ سلامة والشيخ الغازي والأستاذ أحمد السباعي ، ومن المتقدمين الإمام الأزرقي والإمام الفاكهي والعلامة الفاسي والعلامة القطبي وغيرهم رحمهم اللّه تعالى جميعا ، كما سنذكر أسماء المؤلفات بعد هذه الخطبة ، فالحمد للّه الذي ألحقني بهم ووفقني لخدمة هذه البلاد المقدسة ، وإلى هذا نشير بقولنا :
فالبلد الأمين أعني " مكة " * أم القرى وقد يقال " بكّة " أجدر ما يخدم من بلاد * لأنها شريفة التلاد قد اعتنى بها كثير الناس * من خلفا ومن ملوك الناس وكيف لا ومن أتاها أمنا * ومن أقام مخلصا له الهنا
ولقد سافرت إلى مصر من مكة المشرفة مرارا عديدة ، وتسجيلا لإحدى هذه الزيارات لمصر أضع صورتي المأخوذة هناك عام 1367 ه للذكرى والاعتبار وطلبا لدعاء إخواني المسلمين بالمغفرة والرحمة في الحياة وبعد الممات وهي هنا تحت صورة والدي . هذا وإن من الواجب على الإنسان أن يشكر من أسدى إليه معروفا وأن يكافئه ويدعو له بخير ، وأولى الناس بالشكر والدعاء أب الإنسان وأمه ، كما قال تعالى في كتابه العزيز في سورة لقمان :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ
وقال عز شأنه في سورة الإسراء عن الوالدين ومعاملتهما بالإحسان :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً
. فإني لا أنسى والديّ من الدعاء بالمغفرة والرحمة في كل وقت ، أما والدتي التي توفيت في أوائل عام ( 1334 ) هجرية ودفنت بمكة بمقبرة المعلا وأنا دون البلوغ ، فإني لا أنسى حنانها ومحبتها وبالغ خدمتها ورعايتها ، فقد كانت من الصالحات وفضليات النساء حقا . وأما والدي الشيخ عبد القادر الكردي الذي توفي في اليوم التاسع من شهر رجب عام ( 1365 ) هجرية ودفن بالطائف بالمقبرة التي بجوار مسجد ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، وقد بلغ التسعين عاما وكان صالحا في غاية الاستقامة ، فإني لا أنسى حسن تربيته ورعايته وعظيم عنايته بتعليمي ، فلقد أدخلني رحمه اللّه تعالى مدرسة الفلاح بمكة المشرفة منذ نعومة
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 48 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )