حسن معاشرة النبي صلى اللّه عليه وسلم لأهله ( وفيه حديث أم زرع )
حسن المعاشرة دليل على حسن الخلق ، وهو دليل السعادة ويؤدي إلى الجنة ، فقد ورد في الصحيحين : « خياركم أحاسنكم أخلاقا » .
وروى الطبراني : « الخلق الحسن يذيب الخطايا كما يذيب الماء الجليد ، والخلق السوء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل » .
فالخلق الحسن مع عامة الناس ممدوح محمود ، وهو مع الأهل والأولاد أعظم محمدة وأكبر مبرة ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي » ، رواه الترمذي وغيره ، وقد ذكر مبحثا خاصا في حسن المعاشرة في كتابنا المطبوع بمطبعة مصطفى البابي الحلبي وشركاه بمصر المسمى " تحفة العباد في حقوق الزوجين والوالدين والأولاد " فيراجعه من شاء .
ونحن نتشرف بذكر حديث واحد فقط وهو حديث " أم زرع " الخاص بكمال حسن معاشرة النبي صلى اللّه عليه وسلم لأهله ، وحديث أم زرع لا نذكره للاستدلال بحسن معاشرته صلى اللّه عليه وسلم لأهله بل ولأمته ، وهو الذي بعثه اللّه ليتمم مكارم الأخلاق ، والذي يقول اللّه عز وجل في حقه :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
- وإنما نذكر هذا الحديث المشهور في البخاري ومسلم وغيرهما ؛ لما فيه من الفوائد المتعددة التي لا تخفى على أولي الألباب ، ولقد ألّف القاضي عياض رحمه اللّه تعالى رسالة خاصة في شرح هذا الحديث سماها " بغية الرائد فيما في حديث أم زرع من الفوائد " .
جاء في كتاب زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لعائشة رضي اللّه عنها : « كنت لك كأبي زرع لأم زرع » . وحديث أم زرع طويل ، فقد جاء في الصحيحين عن عائشة رضي اللّه عنها واللفظ للبخاري ، قالت : « جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا .
قالت الأولى : زوجي لحم جمل غث ، على رأس جبل ، لا سهل فيرتقى ، ولا سمين فينتقل .
قالت الثانية : زوجي لا أبث خبره ، إني أخاف أن لا أذره ، إن أذكره أذكر عجره وبجره .