تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

بعض ما لقيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من التعب والمشقة في سبيل الدعوة إلى اللّه تعالى

لما بعث اللّه تبارك وتعالى نبينا " محمد " صلى اللّه عليه وسلم ليدعو الناس إلى عبادة اللّه تعالى وهجر الأصنام ونبذها ، قام بامتثال أمر ربه خير قيام ، فجهر بالدعوة ودعا الناس إلى الإيمان والإسلام ، ودعاهم بقلب ثابت وجنان قوي ، لأن اللّه تعالى قد شرح صدره لذلك فلا يبالي بالعقبات التي تعترضه وكيف يبالي بشيء وهو المؤيد من اللّه العزيز الحكيم . لما قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعو قريشا إلى عبادة اللّه تعالى وترك عبادة الأصنام ، تظاهروا له بالعداوة الشديدة ، وصاروا يؤذونه بمختلف أنواع الإيذاء والعداء من قول أو فعل ، ولسنا الآن في صدد بيان كل ذلك بالتفصيل ، ولكن نذكر حادثة واحدة من ذلك فنقول وباللّه التوفيق : لما جهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالدعوة قامت قريش في وجهه يردون عليه ويأذونه أشد الإيذاء ، وأحيانا يعرضون عليه الرئاسة والأموال ليتردع ولا يبطل اعتقاداتهم ولا يسب آلهتهم ، لكنه صلى اللّه عليه وسلم كان صلبا قويا في الدعوة ، لا تغره الرئاسة والأموال ، ولا يخشى عداوة قومه ، بل يمضي في الدعوة بهمة وعزم ، لا يطرقه الكلل ولا الملل . لما رأى المشركون أنه صلى اللّه عليه وسلم لا تلين قناته ولا يخشى بأسه ولا يرغب في الأموال والرئاسة ، أرادوا أن يضيقوا عليه وعلى آله أشد الضيق ، فذهبوا إلى عمه أبي طالب الذي أخذ على نفسه حمايته من أعدائه وهو يومئذ سيد بني هاشم ، فطلبوا منه إما أن يكف ابن أخيه عنهم ، وإما أن يخلي بينهم وبينه ، فردهم أبو طالب ردا جميلا ، فانصرفوا عنه ، ثم إن أبا طالب قال لابن أخيه " محمد " صلى اللّه عليه وسلم : يا ابن أخي إن القوم جاءوني فقالوا لي كذا ، فابق على نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق . فظن الرسول أن عمه خاذله فقال : واللّه يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما فعلت حتى يظهره اللّه أو أهلك دونه ، ثم بكى وولى ، فقال أبو طالب : أقبل يا ابن أخي ، فأقبل عليه فقال : اذهب فقل ما أحببت واللّه لا أسلمك . ا ه .