واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر وقر بذاك منك عيونا
ودعوتني وعرفت أنك ناصحي * ولقد صدقت وكنت ثم أمينا
وعرضت دينا قد عرفت بأنه * من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا
وقال أبو طالب أيضا في حصارهم قصيدته اللامية المشهورة التي أولها :
ولما رأيت القوم لا ود فيهمو * وقد قطعوا كل العرى والوسائل
وقد صارحونا بالعداوة والأذى * وقد طاعوا أمر العدو المزاول
صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة * وأبيض عضب من تراث المقاول
وأحضرت عند البيت رهطي وأسرتي * وأمسكت من أثوابه بالوصائل
أعوذ برب الناس من كل طاعن * علينا بسوء أو ملح بباطل
إلى آخر هذه القصيدة الطويلة الشهيرة .
نقض الصحيفة التي كتبها كفار قريش
ثم قال الخضري في كتابه " نور اليقين " ما يأتي : وقد قام خمسة من أشراف قريش يطالبون بنقض هذه الصحيفة الظالمة وهم ( هشام بن عمرو بن الحارث العامري وهو أعظمهم في ذلك بلاء ، وزهير بن أبي أمية المخزومي ابن عمة الرسول عاتكة ، والمطعم بن عدي النوفلي ، وأبو البختري ابن هشام الأسدي ، وزمعة بن الأسود الأسدي ) ، واتفقوا على ذلك ليلا ، فلما أصبحوا غدا زهير وعليه حلة فطاف بالبيت ثم أقبل على الناس ، فقال : يا أهل مكة أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم والمطلب هلكى لا يبيعون ولا يبتاعون ! واللّه لا أقعد حتى تشق الصحيفة الظالمة القاطعة . فقال أبو جهل : كذبت ، فقال زمعة لأبي جهل : أنت واللّه أكذب ! ما رضينا كتابتها حين كتبت ، فقال أبو البختري :
صدق زمعة ، وقال المطعم بن عدي : صدقتما وكذب من قال غير ذلك . وصدق على ما قال هشام بن عمرو ، فقام إليه المطعم بن عدي فشقها . وكانت الأرضة قد أكلتها فلم يبق فيها إلا ما فيه اسم اللّه ، وقد أخبر النبي عليه السلام عمه أبا