المنزل إن شاء اللّه ، فاحتمل أبو أيوب الأنصاري رضي اللّه تعالى عنه رحله ووضعه في بيته - فتأمل دقائق حكمة اللّه عز وجل .
بعد أن أقامت آمنة مع ابنها " محمد " صلى اللّه عليه وسلم ومع أمتها أم أيمن ، شهرا بالمدينة عند أخوال أبيه رجعت به إلى مكة ، فلما وصلوا إلى قرية الأبواء ، وهي في منتصف الطريق بين مكة والمدينة ، أدركتها المنية ، فتوفيت بالأبواء ودفنت بها على رأس جبل قصير رخو يمكن الحفر فيه بسهولة كما سنتكلم عليه قريبا ، فقد ذهبنا إلى قرية الأبواء في سنة ( 1383 ) ألف وثلاثمائة وثلاث وثمانين هجرية ، ووقفنا على قبر آمنة أم النبي صلى اللّه عليه وسلم على مكان عال فوق قمة الجبل ، وهو قبر ظاهر مرتفع عن سطح الجبل ليس هناك قبر غيره ، ولقد صدق عليها قول الشاعر :
علو في الحياة وفي الممات * لحق تلك إحدى المكرمات
فهل هناك شرف أعلى من أن تكون آمنة بنت وهب العربية القرشية أما لمن أرسله اللّه تعالى رحمة للعالمين صلى اللّه عليه وسلم ، وهل في الدنيا قبر مرتفع فوق رأس الجبل ظاهر كالعلم ، لم يعف أثره ولم تندرس معالمه مع مرور الأجيال العديدة عليه ، وسيبقى إلى ما شاء اللّه تعالى مرفوع الرأس عالي القدر ، حتى يبعث صاحبه يوم القيامة سعيدا ناجيا فائزا مسرورا بفضل اللّه ورحمته ، فيدخل الجنة بسلام آمنين مع ابنها سيد الخلائق أجمعين صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم - أليس هذا علو في الحياة وعلو في الممات ، وعلو في الآخرة إن شاء اللّه تعالى .
جاء في تاريخ الخميس ما نصه : روى أبو نعيم من طريق الزهري عن أسماء بنت رهم عن أمها قالت : شهدت آمنة أم النبي صلى اللّه عليه وسلم في علتها التي ماتت بها ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم غلام يفع له خمس سنين ، فنظرت إلى وجهه ثم قالت :
بارك فيه اللّه من غلام * يا ابن الذي من حومة الحمام
نجا بعون الملك العلام * فودي غداة الضرب بالسهام
بمائة من إبل سوام * إن صح ما أبصرت في المنام
فأنت مبعوث إلى الأنام * من عند ذي الجلال والإكرام
تبعث في الحل وفي الحرام * تبعث في التحقيق والإسلام
دين أبيك البر إبراهام * فاللّه أنهاك عن الأصنام
أن لا تواليها مع الأقوام