وكانت حاضنته أم أيمن بركة الحبشية أم أبيه عبد اللّه ، وأول من أرضعته ثويبة أمة عمّه أبي لهب .
وقد رأت أمه الكريمة الشريفة السعيدة به صلى اللّه عليه وسلم كثيرا من البشائر وخوارق العادات خلال حمله ، وعند ولادته عليه الصلاة والسلام ، مذكورة في تاريخ الخميس ، وكل ذلك جائز غير مستغرب على من تشرّف الكون بوجوده ، وأشرقت الدنيا بنور وجهه ، الذي أرسله اللّه تعالى رحمة للعالمين ، وجعله خاتم النبيين ، والذي أخرج الناس من الظلمات إلى النور ، وهداهم إلى الطريق المستقيم بإذن ربه - صلى اللّه عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه وسلم تسليما كثيرا .
وإن شاء اللّه تعالى سيأتي في نهاية هذه الترجمة الشريفة مبحثان ( الأول ) في تحقيق ميلاده صلى اللّه عليه وسلم ، ( والثاني ) مقالة أدبية ممتازة عن ولادته عليه الصلاة والسلام .
نجاة عبد اللّه أب النبي صلى اللّه عليه وسلم من الذبح
لقد ذكرنا قصة عبد المطلب وإخراجه ماء زمزم بالتفصيل ، وهنا نذكرها موجزة مختصرة لنعرّج على ذكر عبد اللّه بن عبد المطلب والد النبي صلى اللّه عليه وسلم فنقول :
كان عبد المطلب نذر للّه تعالى حين أمر بحفر بئر زمزم في المنام ، لئن حفرها وتم له أمرها وصار له من الأولاد الذكور عشرة لينحرن أحدهم للّه عز وجل ، فبلّغه اللّه تعالى مراده ، فأعطاه عشرة من الأولاد الذكور ، ووفقه لحفر زمزم وإخراج الماء لسقاية الناس .
فعندئذ أراد عبد المطلب أن يوفي بنذره ، فأقرع بين أولاده أيهم يذبح ، فخرجت القرعة على أحب أولاده إليه وهو عبد اللّه والد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان عمره حينئذ نحو خمس وعشرين سنة ، فقام إليه ليذبحه ، فقام له أخواله بنو مخزوم وعظماء قريش وأهل الرأي منهم ، وقالوا له : واللّه لا تذبحه ، فإنك إن تفعل تكن سنة علينا في أولادنا وسنة علينا في العرب ، وقامت بنوه مع قريش في ذلك .
ثم قالت له قريش : إن بالحجاز عرافة لها تابع فسلها ، ثم أنت على رأس أمرك ، إن أمرتك بذبحه ذبحته ، وإن أمرتك بأمر لك فيه فرج قبلته .
فانطلقوا حتى قدموا المدينة ، فوجدوا المرأة فيها يقال لها تخيبر ، فسألوها ، وقص عليها عبد المطلب خبره ، فقالت : ارجع اليوم عني حتى يأتيني تابعي