ترجمة عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم
عبد المطلب هو الجد الأول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهو " محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم " ، فلعبد المطلب مناقب عظيمة ومآثر عديدة لا تنحصر في كتاب ، ونحن هنا نأتي بترجمة مختصرة له فنقول :
عبد المطلب اسمه شيبة الحمد ، سمي بذلك ؛ لأنه ولد في رأسه الشيب ، وإنما سمي عبد المطلب لأن والده هاشم تزوج سلمى بنت عمر بالمدينة في بني عدي بن النجار ، فولد له شيبة ، فتركه عند أمه حتى صار غلاما ، فلما مات هاشم خرج أخوه " المطلب بن عبد مناف " إليه فأخذه من أمه فاحتمله وأردفه على بعير ودخل مكة فقالت قريش : هذا عبد ابتاعه المطلب فسمي بعد ذلك بعبد المطلب .
كان عبد المطلب جسيما وسيما أبيض فصيحا ، ما رآه أحد إلا أحبه ، وكان قاضي العرب وسيد قريش وشريفها وحليمها ، وكان يعبد الله تعالى على ملة إبراهيم عليه السلام ، وكان إذا دخل شهر رمضان يصعد على جبل حراء ويتعبد فيه جميع الشهر ، وأطعم المساكين ، ولقد كان يحث الناس على مكارم الأخلاق ، وقد حرّم الخمر ونكاح المحارم والزنا ووأد البنات وهو دفنهن أحياء ، وكان يأمر أولاده بترك البغي والظلم .
وكان يقال له : الفياض ؛ لجوده وكرمه ، وكان يطعم الناس بالسهل والجبل ، ويطعم الوحوش في رؤوس الجبال ، وهو الذي حفر بئر زمزم وأخرجه بعد أن درس موضعه وعفى أثره ، فهداه الله تعالى إلى مكانه كما تقدم بيان ذلك بالتفصيل في محله ، وهو أول من جعل الحلية على الكعبة المشرفة حيث ضرب الأسياف والغزالين من الذهب التي استخرجها من بئر زمزم في الكعبة .
ولعبد المطلب مع أبرهة صاحب الفيل الذي جاء لهدم الكعبة قصة شهيرة ، وكان أبرهة قد أصاب أموال قريش وغيرهم ، وأخذ مائتي بعير لعبد المطلب ، فلما ردها إليه إكراما له انصرف عبد المطلب من عنده إلى قريش ، وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في شعف الجبال ، خوفا عليهم من جيش أبرهة ، ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة وقام معه نفر من قريش يدعون الله تعالى عز وجل ويستنصرونه على أبرهة وجنده ، فقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة :
يا رب إن المرء يمن * ع رحله فامنع رحالك