ولا يخفى أنّ في هاتين الصحيحتين جُعِل الثواب على نفس العمل بالخبر الدال على الثواب رجاءً لإدراكه لا على ذات ما وعد عليه الثواب لكي يصير بذلك مستحباً ، فضلًا عن كونهما بصدد جعل الحجية للخبر الضعيف الدال على الثواب . وكذا الحال في ساير أخبار المقام . فان قوله ( عليه السلام ) : « وان كان رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله ) لم يَقُلْه » وقوله ( عليه السلام ) : « وان لم يكن على ما بلغه » بمعنى ترتّب الثواب على نفس العمل المبنيّ على رجاء الواقع المجهول مع قطع النظر عن ذات العمل البالغ فيه الثواب . ولذلك يتقوّى ما ذهب إليه السيد الإمام ( قدس سره ) في المقام . فالتسامح فيه هو الثواب الموعود لا أصل مشروعية الفعل واستحبابه كما أشار إلى ذلك الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره . « 1 » وذلك لفرض عدم مصلحة لذات العمل - بعد كشف الخلاف - لكي يثاب عليه . وأما الاستحباب الشرعي الثابت للأفعال بعناوينها الذاتية الأولية فلا يستفاد من لسان هذه النصوص بوجهٍ . كما بسبق بيانه في تقريب مرام الامام الراحل ( قدس سره ) . ولقد أجاد في بيان ذلك الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) حيث قال : « وأمّا ما يُتوهّم من انّ استفادة الاستحباب الشرعي فيما نحن فيه نظير استفادة الاستحباب الشرعي من الأخبار الواردة في الموارد الكثيرة المقتصر فيها على ذكر الثواب للعمل مثل قوله ( عليه السلام ) من سرّح لحيته فله كذا مدفوع بانّ الاستفادة هناك باعتبار انّ ترتب الثواب لا يكون إلا مع الإطاعة حقيقة أو حكما فمرجع تلك الأخبار إلى
مقياس الرواية — صفحة 227
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٢٧
هامش
( 1 ) - / فرائد الأصول / ص 229 .