يستقي علويا نبيذا :
أخبرني عمي : قال : حدّثني كوثرة أخو العطوي قال :
كان أخي أبو عبد الرحمن يشرب مع أصدقاء له من الكتّاب ، ومعهم قينة يقال لها : مصباح ، من أحسن الناس وجها ، وأطيبهم غناء ، فما زالوا في قصف وعزف إلى أن انقطع نبيذهم ؛ فبقوا حيارى ، وكانوا قريبا من منزل أبي العباس أحمد بن الحسين / بن موسى بن جعفر بن محمد العلويّ ، وكان صديقا لأبي عبد الرحمن فكتب إليه :
يا بن من طاب في المواليد مذ آ
دم جرّا إلى الحسين أبيه [ 1 ]
أنا بالقرب منك عند كريم
قد ألحّت عليه شهب سنيه [ 2 ]
عنده قينة إذا ما تغنّت
عاد منّا [ 3 ] الفقيه غير فقيه
تزدهيني وأين مثلي في الف
هم تغنّيه ثم لا تزدهيه ؟
مجلس كالرياض حسنا ولكن
ليس قطب السرور واللهو فيه [ 4 ]
[ فأقمه بما به يمتري دن ع
جوز خمارة ممتريه [ 5 ] ]
/ وبأشياخك الكرام إلى السّو
دد موسى بن جعفر وأبيه
إن تحشّمتني وإن كان إلَّا
مثل ما يأنس الفتى بأخيه [ 6 ]
قال : فلما وصلت الرقعة إلى أبي العباس أرسل إليهم براوية شراب ، فلم يزالوا يشربون مجتمعين ، حتى نفدت في أخفض عيش .
يأكل الحاضر ويسمع عقد :
حدّثني أبو يعقوب إسحاق بن الضحّاك بن الخصيب الكاتب : قال :
جاءني يوما أبو عبد الرحمن العطوي بعد وفاة عمي أحمد بن الخصيب بسنتين ، وكان صديقه وصنيعته ، فجلس عندي يحادثني حديثه ، ويبكي ساعة طويلة ، ثم تغيمت السماء وهطلت ، فسألته أن يقيم عندي ، فحلف ألا يفعل إلا بعد أن أحضره من وقتي ما راج من الطعام ، ولا أتكلَّف له شيئا ، ففعلت وجئته بما حضر ، فقال لي : ما فعلت عقد ؟ قلت : باقية ، وهي في يومنا هذا مقيمة عندي ، والساعة تسمع غناءها ، فقال لي : عجّل إذن فإنّ النهار قصير ، ثم أنشأ يقول :
أدر الكأس قد تعالى النّهار
ما يميت الهموم إلا العقار
هامش
[ 1 ] في هج : « طرا » بدل « جرا » .
[ 2 ] سنة شهباء : جدبة .
[ 3 ] في ف : « منها » .
[ 4 ] في هج : « وطب » بدل « قطب » .
[ 5 ] تكملة من هد ، هج .
[ 6 ] في ف : « وإن كنت » بدل « وإن كان » وفي بعض النسخ : « تجشمتني » بدل « تحشمتني » .