هطلتنا السماء هطلا دراكا
عارض المرزمان فيها السّماكا [ 1 ]
قلت للبرق إذا تألَّف فيها
يا زناد السماء من أوراكا ؟
أحبيبا نأيته فبكاكا
فهو العارض الَّذي استبكاكا
أم تشبهت بالأمير أبي العبّ
اس في جوده فلست كذاكا ؟ [ 2 ]
بينه وبين ابن الزيات :
أخبرني عمي ، قال : حدّثنا أبو العيناء ، قال :
طلب محمد بن عبد الملك الزيات الحسن بن وهب ، وكان قد اصطبح مع بنات فكتب إليه : يا سيدي ، أنا في مجلس بهيّ ، وطعام هنيّ ، وشراب شهيّ ، وغناء رضيّ ، أفأتحوّل عنه إلى كدّ الشقيّ ، ووثبت بنات لتقوم ، فردّها وكتب :
ما بان عنك الذي بن
ت عنه لا عاش بعدك
إن لم يكن عنده الص
بر والسّلوّ فعندك
وما وجدته إلا
عبد الرجاء وعبدك
فاستلبها الرسول ، ومضى بها إلى محمد ، فوقّع فيها :
أبا عليّ أراك الإ
له في الأمر رشدك
إن لم تكن عندي اليو
م كنت بالشوق عندك
فاهدم محلَّك عندي
واجهد لذلك جهدك
/ فلست أزداد إلا
رعاية لك ودّك
وانعم بمن قلت فيها
عبد الرجاء وعبدك
أزيل نحسك فيها
وأطلع اللَّه سعدك
وردّ الرقعة إلى الحسن ، فلما قرأها خجل ، وحلف ألا يشرب النبيذ شهرا ، ولا يفارق مجلس الوزير .
آخر عهد ببنات :
أخبرني عمي عن إبراهيم بن المدبّر ، قال :
ولدت بنات من مولاها ولدا وسمته بإبراهيم ، فأبغضها الحسن بن وهب ، وكتب إليها :
نتج المهرة الهجان هجينا
ثم سمّى الهجين إبراهيما [ 3 ]
هامش
[ 1 ] المرزمان : نجمان في السماء مع الشعريين .
[ 2 ] في هج :« فكنت كذاكا ».
[ 3 ] الهجين : من أبوه ؛ خير من أمه .