وإني لأغنى الناس عن فضل [ 1 ] صاحب
يرى الناس ضلَّالا وليس بمهتد
المسؤول أحوج من السائل :
أخبرنا محمد : قال : حدّثنا الحزنبل : قال :
كتب رجل إلى الحسن بن وهب يستميحه ، فوقّع في رقعته :
الجود طبعي ولكن ليس لي مال
فكيف يحتال من بالرّهن يحتال
تكره النار :
أخبرني الحسن بن عليّ : قال : حدّثني محمد بن موسى بن حمّاد : قال :
كنت أكتب في حداثتي بين يدي الحسن بن وهب - وكان شديد الشّغف ببنات جارية محمد بن حماد كاتب راشد ، فكنّا يوما عنده ، وهي تغنّي ، وبين أيدينا كانون فحم ، فتأذّت به ، فأمرت أن يباعد ، فقال الحسن :
بأبي كرهت النار حتى أبعدت
فعلمت ما معناك في إبعادها
هي ضرة لك بالتماع ضيائها
وبحسن صورتها لدى إيقادها
وأرى صنيعك في القلوب صنيعها
في شوكها وسيالها وقتادها [ 2 ]
شركتك في كلّ الجهات بحسنها
وضيائها وصلاحها وفسادها
تفاجئه بنات :
أخبرني الصّوليّ : قال : حدّثني الحسين بن يحيى : قال :
كنا عند الحسن بن وهب ، فقال : لو ساعدنا الدهر لجاءتنا بنات ، فما تكلَّم بشيء حتى دخلت ، فقال : إنّي وإياك لكما قال علي بن أمية :
وفاجأتني والقلب نحوك شاخص
وذكرك ما بين اللسان إلى القلب
فيا فرحة جاءت على إثر ترحة
ويا غفلتا عنها وقد نزلت قربي [ 3 ]
تخونه شجاعته أمام بنات :
قرأت في بعض الكتب : دخلت يوما بنات على الحسن بن وهب ، وهو مخمور ، فسلَّمت عليه ، وقبلت يده ، فأراد تقبيل يدها ، فمنعته فرعش ، فقال :
/
أقول وقد حاولت تقبيل كفّها
وبي رعدة أهتزّ منها وأسكن
فديتك إني أشجع الناس كلَّهم
لدى الحرب إلا أنّني عنك أجبن
هامش
[ 1 ] ف : « وصل صاحب » .
[ 2 ] السيال : ما طال من السمر ، والقتاد : شجر له شوك كالأبر .
[ 3 ] يا غفلتا قلبت ياء المتكلم ألفا وفي هج : « يا غفلتي » .