رواية أخرى فيما أرسله إلى أخيه في سجنه :
أخبرني الصوليّ : قال : حدّثنا محمد بن يزيد المبرد : قال :
لما حبس محمد بن عبد الملك الزيات سليمان بن وهب ، وطالبه بالأموال وقت نكبته قال الحسن بن وهب :
خليليّ من عبد المدان تروّحا
ونصّا صدور العيس حسري وطلَّحا
فإنّ سليمان بن وهب بمنزل
أصاب صميم القلب منّي فأقرحا
أسائل عنه الحارسين لحبسه
إذا ما أتوني كيف أمسى وأصبحا
/ فلا يهنىء الأعداء حبس ابن حرّة
يراه العدا أندى يمينا وأسمحا
وقولا لهم صبرا قليلا وأصبحوا
فما أقرب الليل البهيم من الضّحا
قال : وقيل له وسليمان محبوس : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت واللَّه قليل [ 1 ] النّشاط ، كالّ القريحة ، صدىء الذهن ، ميّت الخاطر من سوء فعل الزّمان ، وتوارد الأحزان ، وتغيّر الإخوان ، قال : وآلى ألَّا يذوق طعاما طيّبا ، ولا يشرب ماء باردا ، ما دام أخوه محبوسا ، فوفّى بذلك .
من قوله في حاج :
أخبرني الصوليّ : قال : أخبرني أبو الأسود : قال :
كان للحسن بن وهب جار هاشميّ ، يلقّب بالطير ، فحجّ سنة من السنين ، ورجع آخر الناس ، فقال فيه الحسن :
أينقص أم يزيد من الرقاعه
أخو حمق له الدّنيا مشاعه
يحجّ على الجمال ولو تجلَّى
لمكة جاءها في بعض ساعة
الدمع حزن محلول :
أخبرني الصوليّ : قال : حدّثنا الطالقاني : قال : حدّثنا أحمد بن سليمان بن وهب . قال : رآني عمي الحسن ، وأنا أبكي لفراق بعض ألَّافي فقال :
ابك فما أنفع ما في البكا
لأنّه للوجد تسهيل
وهو إذا أنت تأمّلته
حزن على الخدّين محلول [ 2 ]
لا تنه عن خلق :
أخبرني الصوليّ : قال : حدّثنا علي بن الصبّاح [ 3 ] : قال : بلغ الحسن بن رجاء أنّ الحسن بن وهب عابه بحبّ الغلمان ، وكان الحسن بن وهب أشدّ حبّا لهم منه ، فقال : مثلي ومثله كما قال حسان بن ثابت :
هامش
[ 1 ] هج : « عليل » .
[ 2 ] هج :« حزن جرى في الحد محلول ».
[ 3 ] مد : « علي بن صالح » .