/
هذا وأنت ابن زيات تصغّرنا
فكيف لو كنت يا هذا ابن عطَّار ؟
فبلغ ذلك محمدا ، فقال : كيف ينتصف من ساقط أحمق ، وضعه رفعه ، وعقابه ثوابه .
أضيع ميتة :
أخبرني الصوليّ ، قال : أخبرني عبد اللَّه بن محمد الأزديّ ، قال : حدّثني يعقوب بن التّمار ، قال :
قال محمد بن عبد الملك لبعض أصحابه : ما أخّرك عنا ؟ قال : موت أخي ، قال : بأيّ علة ؟ قال : عضّت أصبعه فأرة ، فضربته الحمرة [ 1 ] ، فقال محمد : ما يرد القيامة شهيد أخسّ سببا ، ولا أنذل [ 2 ] قاتلا ، ولا أضيع ميتة ، ولا أظرف قتلة من أخيك .
خمسون بيتا في بيت :
أخبرني عمي عن أبي العيناء ، قال :
كان محمد بن عبد الملك يعادي أحمد بن أبي دواد ، ويهجوه ، فكان أحمد يجمع الشعراء ، ويحرّضهم على هجائه ويصلهم ، ثم قال فيه أحمد بيتين ، كانا أجود ما هجي به ، وهما :
أحسن من خمسين بيتا سدى
جمعك إيّاهنّ في بيت
ما أحوج الناس إلى مطرة
تذهب عنهم وضر الزيت [ 3 ]
وكان ابن أبي دواد يقول : ليس أحد من العرب إلا وهو يقدر على قول الشعر ، طبعا ركَّب فيهم ، قلّ قوله أو كثر .
أبو تمام يمدحه :
أخبرنا الصوليّ ، قال : حدّثنا محمد بن موسى عن الحسن بن وهب ، قال :
أنشد أبو تمام محمد بن عبد الملك قصيدته التي يقول فيها :
لهان علينا أن نقول وتفعلا [ 4 ]
فأثابه عليها ووقّع عليه :
رأيتك سهل البيع سمحا وإنما
يغالى إذا ما ضنّ بالشيء بائعه
فأما الذي هانت بضائع بيعه
فيوشك أن تبقى عليه بضائعه
هامش
[ 1 ] الحمرة : ورم من جنس الطواعين ينشأ عن اتساخ جرح .
[ 2 ] كذا في ف ، م ، أ ، وفي س ، ب : « أنزل » بدل « أنذل » .
[ 3 ] رواية البغدادي في « الخزانة » :أحسن من تسعين بيتا سدى
جمعك معناهن في بيت
ما أحوج الملك إلى مطرة
تغسل عنه وضر الزيت[ 4 ] عجزه :ونذكر بعض الفضل منك فتفضلا