20 - أخبار أبي العبر ونسبه
اسمه ونسبه :
هو أبو العباس محمد بن أحمد ، ويلقب حمدونا الحامض بن عبد اللَّه بن عبد الصمد بن علي بن عبد اللَّه بن العباس [ 1 ] بن عبد المطلب وكان صالح الشعر مطبوعا يقول الشعر المستوي في أول عمره منذ أيام الأمين وهو غلام ، إلى أن ولي / المتوكل الخلافة ، فترك الجدّ ، وعاد إلى الحمق والشهرة به ، وقد نيّف على الخمسين ، ورأى أن شعره مع توسطه لا ينفق مع مشاهدته أبا تمام الطائيّ والبحتريّ وأبا السمط بن أبي حفصة ونظراءهم .
شاعر هازل :
حدّثني عم أبي عبد العزيز بن أحمد ، قال :
سمعت حمدون الحامض يذكر أنه ابنه أبا العبر ولد بعد خمس سنين خلت من خلافة الرشيد ، قال : وعمّر إلى خلافة المتوكل ، وكسب بالحمق أضعاف ما كسبه كلّ شاعر كان في عصره بالجدّ ، ونفق نفاقا عظيما ، وكسب في أيام المتوكَّل مالا جليلا ، وله فيه أشعار حميدة ، يمدحه بها ، ويصف قصره وبرج الحمام والبركة [ 2 ] كثيرة المحالّ ، مفرطة السقوط ، لا معنى لذكرها ، سيما وقد شهرت في الناس .
فحدّثني محمد بن أبي الأزهر ، قال : حدّثني الزبير بن بكَّار ، قال : قال لي عمي : ويحك ! ألا يأنف الخليفة لابن عمه هذا الجاهل مما قد شهّر به نفسه وفضح عشيرته ! واللَّه إنه لعرّ بني آدم جميعا ، فضلا عن أهله والأدنين [ 3 ] ! أفلا يردعه ويمنعه من سوء اختياره ! فقلت : إنه ليس بجاهل كما تعتقد [ 4 ] ، وإنما يتجاهل ، وإن له لأدبا صالحا وشعرا طيّبا ، ثم أنشدته :
/
لا أقول اللَّه يظلمني
كيف أشكو غير متّهم !
وإذا ما الدّهر ضعضعني
لم تجدني كافر النّعم
قنعت نفسي بما رزقت
وتناهت في العلا هممي
ليس لي مال سوى كرمي
وبه أمني من العدم
فقال لي : ويحك ! فلم لا يلزم هذا وشبهه ؟ فقلت له : واللَّه يا عم لو رأيت ما يصل إليه بهذه الحماقات
هامش
( 1 - 1 ) تكملة من هج .
[ 2 ] يقتضي السياق زيادة كلمة « وأخرى » بعد قوله : « والبركة » .
[ 3 ] في س ، ب : « والأدبيين » .
[ 4 ] ف : « كما نقدر » .