هذا مع أنّ الاجماع دليلٌ لبّيٌ يؤخذ بالقدر المتيقّن من معقده . وقد نقلناه نصّ كلام الشيخ في الحلقة الأولى ( 1 ) .
دفع فوائد وهميةلاختلاف القرائات
وقد اتضح بما سردناه بطلان ما قد يقال ( 2 ) من أنّه ينبغي ملاحظة اختلاف القرائات من زاوية الحكمة والمصلحة بنظر مثبت ؛ لما فيه من الفوائد ، كتيسير التلفّظ بالآيات القرآنية بألسنة متعدّدة وهيئات وقرائات مختلفة وتضارب الآراء والفتاوى الفقهية وترجيح بعضها على بعض ، وبروز كمال بلاغة القرآن وقُصوى فصاحته بتطرّق الوجوه المختلفة فيه مع حفظ مادّته . وجه البطلان : أنّ هذه الفوائد المتوهّمة نفسها وليدة مناشيءِ الاختلاف الراجعة إلى الاتكال على الآراء الظنيّة الاجتهادية الناشئة من جهل القُرّاء وعدم علمهم بالواقع . ومن الواضح أنّ الفوائد المتوهّمة - المبتنية على أساس التوجيهات غير الوجيهة - ليس لها أي تأثير في تقليل ما أشرنا إليه من محاذير تجويز ساير القرائات غير المشهورة .
القرآن والقرائات
حقيقتان متغايرتان
القرآن هو الوحي المنزل على نبيّنا ، ولا إشكال أنّه متواتر بموادّ ألفاظه وآياته . وهذا من ضروريات الدين التي اتفق عليها المسلمون ولا يوجد فيه لفظٌ يدّعي أحدٌ من المسلمين كونه من غير القرآن ، كما أشرنا إلى ذلك في الحلقة الأولى ( 3 ) .