فمن ناحية لا يجبر أحداً على عمل يكرهه ، ومن أخرى يختص نتائج الأعمال بعمّالها دون الأثرياء المتَرفين ، ومن ثالثة يملي على الحكومة أن تنظر في استعمار الأرض قبل النظر إلى خراجها .
هذا نظره الصائب الثاقب - صريح الحق والعدل - في عمارة الأرض ، فإنها قوام المعاش والازدهار الاقتصادي .
يفرض ويؤكد على الولاة والعمال أن ينظروا في عمارة الأرض فوق ما ينظرون في الحصول على حق الدولة الإسلامية ، المشروع في الخراج ، فالخراج نفسه وهو ملك الجماعة في نتيجة كل حساب ، لا يمكن إدراكه إلا بالعمارة ، ولا يسعى في تحصيل الضرائب من الجماعة والأرض التي لا عمارة فيها إلّا كل سفيه طائش يريد أن يخرب الديار ويهلك الحرث والنسل واللَّه لا يحب الفساد .
إن الأرض لا تعمر بذاتها ، ولا بوجود قصور ودور ، فيها مترفون مترهِّلون ذووا ثراءٍ وسخف وكبرياء ، وإنما تعمر بجهد العاملين فيها وبثراء أهلها من كافة الناس .
يشدد الإمام عليه السلام في تحريم أخذ الخراج من الشعب إذا لم يكن راضياً عن حالته الاقتصادية وعن ولاته وحكامه .
أجل ، إن أصول الاجتماع والقواعد الإنسانية والمقائيس الأخلاقية تحتِّم جميعاً أن يكون عطاء الشعب للدولة عن يسر وعافية وإمكانيه ، لا عن عسر ومتعبة ، فلينظر الولاة في تحسين أحوال العامة ، قبل أن ينظروا في الأخذ منهم .
أجل : استعمار الأرض ، لكن لا بخراب المستعمرين الفقراء ، بل عمارة عامة
علي والحاكمون — صفحة 435
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٣٥