عرفه ، ولا تُشرف نفسه على طمع ، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ، وأوقفهم في الشبهات ، وآخذهم بالحجج ، وأقلهم تبرِّماً بمراجعة الخصم ، وأصبَرهم على تكشُّف الأمور ، وأصرمهم عند اتضاح الحكم ، ممن لا يزدهيه إطراء ، ولا يستميله إغراء ، وأولئك قليل ، ثم أكثِر تعاهد قضائه ، وافسح له في البذل ما يزيل علته ، وتقل معه حاجته إلى الناس ، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ، ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك ، فانظر في ذلك نظراً بليغاً ، فإن هذا الدين قد كان أسيراً في أيدي الأشرار ، يُعمل فيه بالهوى وتُطلب به الدنيا » .
هذه ثلاثة عشر شروطاً مفروضة في القاضي مضافة إلى العلم الثاقب بالكتاب والسنة ، ولتأمين هذه الشروط الهامة واستبقائها عمليا في القاضي ، يفرض الإمام عليه السلام على القائد الأعظم أمرين يعطيهما قضاة العدل وهما :
1 - أن يفسح لهم في البذل ما يزيل عللهم وأعذارهم في الرشا ، فبذلك تنسد عليهم أبواب الرشا إطلاقاً ، ولكن ذلك لا يكفي ذوداً لهم عن الإنجراف عن الحق ، والانحراف في الحكم ، حيث تكون هناك شخصيات فوقهم في الأنظمة الحكومية ، ولذلك يسد باب العذر عليهم من هذه الناحية أيضاً مضافاً إلى الأولى قائلًا :
2 - « أعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك » ، لماذا ؟
« ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك » .
أجل ، إن الحكومة العلوية ، مع هذه الشروط الأساسية للقاضي ، تعطيه من الجاه والمال ما لا تعطيه لأحد ، ولو من أخص خواص الحكومة .
علي والحاكمون — صفحة 407
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٠٧