بعث اللَّه نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة ولتسلطن سوط القدر حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم وليسبقنَّ سابقون كانوا قصروا ، وليقصرنَّ سباقون كانوا سبقوا ، واللَّه ما كتمت وشمة ( كلمة ) ولا كذبت كذبة ، ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم ، ألا وإن الخطايا حيل شمش خمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحمت بهم في النار ، ألا وإن التقوى مطايا ذلل عليها أهلها وأعطوا أزمتها فأوردتهم الجنة . حق وباطل ولكلٍّ أهل ، فلئن أمر الباطل لقديما فعل ، ولئن قل الحق فلربما ولعل ، ولقلما أدبر شيءٌ فأقبل » « 1 » .
دولة الإسلام في حكم مهرجان الإمام عليه السلام في أرجاء ارض الوطن الإسلامي الكبير تلو الرأي العام على بيعتهبالخلافة ؟ !
حينما يلين الإمام لقبول الخلافة كما يُمليها عليه الواجب الديني ، عندئذٍ يصف سرور المسلمين بأجمعهم لقبوله الخلافة ، قائلًا :
. . . « وبلغ من سرور الناس ببيعتهم إياي أن ابتهج بها الصغير وهدج إليها الكبير وتحامل نحوها العليل وحسرت إليها الكعاب » .
أجل إن المسلمين يبتهجون ببيعة الإمام من صغيرهم وكبيرهم وصحيحهم وعليلهم ، ورجالهم ونسائهم ، فقد ابتهج بها الصغير وكان رمزاً إلى امرين ، أحدهما ما بلغ به الظلم والهرج في الأيام الخالية زمن الثلاث ، إلى أن اضطرب بها حتى
هامش
( 1 ) ص 47 - 48 النهج عبده ج 1