دعوني والتمسوا غيري ؟ !
إن الإمام ، في خطابه هذا يخالف الخلفاء في تحرُّجه عند البيعة واستقالته منها ، فإن كل من تقمَّص الخلافةقد اعتملوا لها واحتالوا إليها وحرصوا عليها قبل أن يتحرجوا فيها ويستقيلوا منها ، فإن الإمام رفض الخلافة يوم الشورى دون إلحاح في ابتغائها ، حيث علم أنه لا يكون بها حراً وبين يديه عثمان يتهالك عليها ، والإمام ليعلم أنه إن رفضها ، قبلها عثمان بلا منازع أو منافسة .
يقول ابن أبي قحافة بعد جلوسه على عرش الخلافة : « أقيلوني . . . » وذلك بعد أن تم له الأمر ، علماً منه أنه لا يقبلها زميله إن رفضها هو ، والإمام عليه السلام يقول :
دعوني ! وهو يعلم أنه إن رفضها ، تلقَّفها غيره تلقُّف الكُرَة .
وأما عمر فإنه لم يقلها لأنه تولى الخلافة بالنص من خليفة الشورى لا بالانتخاب ، ولأنه يأمن منافسة الإمام عليه السلام ، قبِلها عثمان على الشرط ، وبالرغم من الشرط فإنه خالف في خلافته كتاب اللَّه وسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وكذا سيرة الشيخين .
ومهما يكن من شيءٍ فالإمام يذكر الظروف الهائلة في خلافته وما هو فاعله إذ ذاك قائلًا : إن آفاق الأمة الإسلامية قد أغامتها غيم الظُلم والظَلم ، فازالت عنها قيَم العدل ، وأن المحجة الواضحة التي أتى بها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، أصبحت متنكرة ، بما تدخلت فيها من البدع والأهواء ، وأنا استقبل في الإمرة أمرا له وجوه وألوان لا تقوم له هذه القلوب المقلوبة الدخيلة ، ولا تثبت عليه ذياك العقول المدخولة ، وإني لا أقوم في الإمرة إلا بالحق الذي أراني اللَّه ، دون إصغاءٍ لقول قائل