تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علي والحاكمون — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

علي والخلفاء ! ! !

كيف يصنع الإمام مع الخلفاء في خلافتهم ؟

ذلك رأى الإمام في حكومة الإسلام ، ولعمري إن هذه هي التضحية التامة في سبيل الحق ، أن يقعد زعيم الأمة عن التسلط على عرش الحكم ، الذي تتسابق إليه الرغبات ، وتمد إليه الأعناق ، وتفنى دونه النفائس والنفوس ، وتهتك له الأعراض وتُسلب الأموال . يقعد الإمام عن ذلك ، ما لم يكن جور إلا عليه خاصة ، لا على الرعية والشعب . ولقد بلغ من حنانه للثلاثة الغاصبين حقه ، أن سمى ثلاثة من أبنائه بأسمائهم مقابلةَ السوء بالحسن ، والقسوة بالرحمة ، وأعانهم طيلة ربع قرن ، أيام خلافتهم ، برأيه وعلمه ، وسياسته العادلة الصالحة ، دونما خديعة وشكيمة ، ولا عملية تخريبية على إمرتهم ، رعاية للإصلاح رغمَ ما يرى من حقه مغصوباً . ولم يؤثر عنه ضربة هدامة قولياً ولا عملياً على الخلفاء ، يقلِّب بها أمورهم ويثير الشعوب عليهم اللهم إلا بعد أيامهم ، إيقاظا للمسلمين فيما مضى عليهم من هذه الحكومات الجاهلة الجائرة ، وحملًا لهم على الحكم العدل ، لكي لا يستنُّوا بسنن هؤلاء الخلفاء ! إحتساباً لها سنة الإسلام .
علي والحاكمون — صفحة 303 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني