« إنه بلغني أنك يا خليفة رسول اللَّه ! استخلفت على الناس عمراً ! ! وقد رأيت ما يلقى الناس منه وأنت معه ، فكيف إذا خلا بهم وأنت غداً لاقٍ ربك فسألك عن رعيتك ؟ !
فقال أبو بكر وهو في قبضة الموت : أجلسوني ، ثم قال :
أباللَّه تخوفني ! إذا لقيت ربي فسألني قلت : استخلفت عليهم خير أهلك .
فقال طلحة : أعمر خير الناس يا خليفة رسول اللَّه » ؟ !
حينذاك يصول الخليفة صولة السلاطين ويغضب غضب الجبارين ، لما يرى من الإشارة عليه من صلاح الأمة ، حيث لا يلائم هواه واستبداده ، قائلًا :
« أي واللَّه هو خيرهم وأنت شرهم ، أم واللَّه لو وليتك لجعلت أنفك في قفاك ولرفعت نفسك فوق قدرها حتى يكون اللَّه هو الذي يضعها ، اتيتني وقد دلكت عينيك ، تريد أن تفتنني عن ديني ! وتزيلني عن رأيي » !
هنالك يرى الخليفة رأيه دينه ودينه رأيه ، فما هذا الدين الذي لم يؤثر في كتاب ولا سنة ؟ !
ثم قال : « قم ، لا أقام اللَّه رجليك ، أما واللَّه لو عشت فراق ناقة وبلغني أنك غمضته فيها أو ذكرته بسوءٍ لُالحقنك بخمصات قنة « 1 » حيث كنتم تسقون ولا تروون وترعون ولا تشبعون وأنتم بذلك متبجحون راضون ، فقام طلحة وخرج » « 2 » .
هامش
( 1 ) الجرعات المهلكات مبعداً عن العمران
( 2 ) أخرجه الشارح المعتزلي كسابقه