وهناك يصف الإمام ابن الخطاب بقوله : في حوزة خشناء .
ناحيةً وطبيعةً خشناء ، ليس في الأمة أخشن وأغلظ منه ، يغلظ على الأمة كلمها وجرحها ويخشن مسها .
يشير في هذين الوصفين إلى فظاطة الخليفة عمر وغلظته وجفاوته وقبح لقائه وكراهة منظرة ورغبة الناس عن مواجهته ومؤانسته .
يقول الشارح المعتزلي : « روى كثير من الناس أن أبا بكر لما نزل سكرات الموت به دعى عبد الرحمن بن عوف فقال : أخبرني عن عمر ، فقال : إنه أفضل من رأيت ، ألا إن فيه غلظة ، فقال أبو بكر ؟ ذاك لأنه يراني رقيقاً ولو قد أفضي إليه الأمر لترك كثيراً مما هو عليه ، وقد رمقته إذا أنا غضبت على رجل ، أراني الرضى عنه ، وإذا لنت له أراني الشدة عليه .
ثم دعا عثمان بن عفان فقال : أخبرني عن عمر ، فقال : سريرته خير من علانيته ، وليس فينا مثله ، فقال لهما : لا تذكرا مما قلت لكما شيئاً ، ولو تركت عمر لما عدوتك يا عثمان ، والخيرة لك أن لا تلي من أمورهم شيئاً ولوددت أني كنت من أموركم خلواً وكنت فيمن مضى من سلفكم » .
أجل ، إن الخليفة يريد استخلاف من هو على شاكلته ويزيد عليه غلظة وقساوة ، ولا يذكر ذلك إلّالمن هو على شاكلته من مثل عثمان الأموي ، ولا يرضى من ابن عوف قوله : إن فيه غلظة ، إلّاأن يوجهه كما يحب .
أما إذا اعترض عليه في ذلك فإنه يصول صولة كما فعل بطلحة بن عبيداللَّه حينما يدخل عليه قائلًا :
علي والحاكمون — صفحة 210
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢١٠