ولقد كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا يخرج في غزوة أو غيرها ، يخلِّف مكانه رجلًا يدير رحى المجتمع ، كما خلّف علياً قائلًا :
إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك .
ولقد كان من سيرته الاجتماعية أنه ينصب الولاة الحكام فيما بأيدي المسلمين من البلاد كمكة والطائف واليمن وغيرها ، ويؤمِّر رجالًا على السرايا والجيوش التي يبعثها إلى شتى الأرجاء وهو موجود فيهم فضلًا عما بعد ارتحاله !
فمن كان هذا دينه وهاتيك قوانينه وسيرته في حياته ، فما تظن به لما بعد مماته ، فهل تظنه يهمل الأمة حيارى بعد ارتحاله يعصف بهم عواصف الضلال والخلاف دون ممثل يمثله في قيادتهم ، مع أن الضرورة إلى ذلك بعد ارتحاله أشد والحاجة إليه آكد ؟
أم كيف يهمل الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم هذه الأمة المرحومة بعد وفاته إلى يوم القيامة ، ولم يكن ليهملهم يوماً واحداً ؟ !
أو كيف يهمل هذه الأمة بأجمعهم ولم يكن ليهمل أهل بلد أو قرية من دون قائد يقودهم : إن هذا إلا بهتان عظيم على الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم !
أجل ! إن طبيعة الحال تقضي أن يخلِّف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خليفة يخلفه بعد مماته ولو لم يوح إليه شيءٌ في ذلك ، كيف وقد أكد له الوحي الإلهي في الذكر الحكيم بتبليغ ما أنزل إليه في ذلك يهدده قائلًا : « وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » .
علي والحاكمون — صفحة 120
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٢٠