لمّا تشكَّت إليّ الأين قلت لها :
لا تستريحنّ ما لم ألق مسعودا [ 1 ]
ما لم ألاق أمرأ جزلا مواهبه
رحب الفناء كريم الفعل محمودا
وقد سمعت بقوم يحمدون فلم
أسمع بمثلك لا حلما ولا جودا [ 2 ]
/ ولا عفافا ولا صبرا لنائبة
ولا أخبّر عنك الباطل السّيدا [ 3 ]
السّيد : قبيل الممدوح من آل ضبة .
لا حلمك الحلم موجود عليه ، ولا
يلفى عطاؤك في الأقوام منكودا [ 4 ]
وقد سبقت لغايات الجواد وقد
أشبهت آباءك الشّمّ الصناديدا
/ هذا ثنائي بما أوليت من حسن
لا زلت برّا قرير العين محسودا [ 5 ]
يتقاضى دينه بشعر فيقضى
قال أبو عمرو : كان لضابىء بن الحارث البرجميّ ، على عجرد بن عبد عمرو دين بايعه به نعما ، واستخار اللَّه في ذلك ، وبايعه ربيعة بن مقروم ، ولم يستخر اللَّه تعالى ، ثم خافه ضابىء فاستجار بربيعة بن مقروم في مطالبته إياه ، فضمن له جواره ، فوفّى عجرد لضابىء ، ولم يف لربيعة ، فقال ربيعة :
أعجرد إني من أمانيّ باطل
وقول غدا شيخ لذاك سؤوم [ 6 ]
وإنّ اختلافي نصف حول محرّم
إليكم بني هند عليّ عظيم [ 7 ]
فلا أعرفنّي بعد حول محرّم
وقول خلا يشكونني فألوم [ 8 ]
ويلتمسوا ودّي وعطفي بعد ما
تناشد قولي وائل وتميم [ 9 ]
/ وإن لم يكن إلا اختلافي إليكم
فإني امرؤ عرضى عليّ كريم
فلا تفسدوا ما كان بيني وبينكم
بني قطن إنّ المليم مليم [ 10 ]
فاجتمعت عشيرة عجرد عليه ، وأخذوه بإعطاء ربيعة ماله ، فأعطاه إياه .
هامش
[ 1 ] الأين : التعب والنصب ، وفي « المختار » : « لا تستريحين » بلا النافية بدل لا الناهية مع التوكيد كما في ب .
[ 2 ] في ب : « بحلمك » بدل « بمثلك » والمثبت من هد ، هج ، وهو الصواب .
[ 3 ] الباطل : مفعول ثان لأخبر ، والسيد : مفعول أول متأخر .
[ 4 ] موجود عليه : من الوجد بمعنى الغيظ والاضطغان .
[ 5 ] « المختار » ، هد ، هج : « لا زلت عوض » بدل « لا زلت برا » وعوض : ظرف زمان بمعنى أبدا .
[ 6 ] شيخ : خبر إني : يريد أنه يسأم التسويف والأماني الباطلة .
[ 7 ] أضافة السنة إلى أول شهورها فقال : « نصف حول محرم » يقول : لقد ترددت عليكم نصف عام في طلب ديني ، وهذا كثير .
[ 8 ] يشكونني : مضارع أشكاه : أزال أسباب شكواه ، يقول : لا يكن منهم أنهم ينصفونني ، ويردون إلى ديني بعد مرور عام ، وبعد أن سار شعري فيهم ، فألوم نفسي على ما قلت .
[ 9 ] هذا البيت تتمة ما قبله ، أي وحينئذ يلتمسون ودي بعد أن ذهب شعري فيهم مذهب الأمثال ، وحذفت نون « ويلتمسوا » بعد واو المعية الواقعة بعد النهي في البيت السابق « لا أعرفني » .
[ 10 ] المليم : من أتى عملا يستحق عليه اللوم ، يريد أن يقول : إن المذنب هو المذنب ، فلا يلق المذنب التبعة على سواه .