وكانت قريش يفلق الصخر حدّها
إذا أوهن الناس الجدود العواثر
اليوم الخامس يوم حريرة
ثم كان اليوم الخامس ، وهو يوم الحريرة [ 1 ] ، وهي حرّة إلى جانب عكاظ ، والرؤساء بحالهم إلا بلعاء بن قيس ؛ فإنه قد مات فصار أخوه مكانه على عشيرته ، فاقتتلوا ، فانهزمت كنانة وقتل يومئذ أبو سفيان [ 2 ] بن أميّة وثمانية رهط من بني كنانة ، قتلهم عثمان بن أسد من بني عمرو بن عامر [ 3 ] بن ربيعة ، وقتل ورقاء بن الحارث : أحد بني عمرو بن عامر من بني كنانة [ 3 ] وخمسة نفر .
خداش يسجل هذه الموقعة
وقال خداش بن زهير ، في ذلك :
لقد بلوكم فأبلوكم بلاءهم
يوم الحريرة ضربا غير تكذيب
إن توعدوني فإني لابن عمّكم
وقد أصابوكم منه بشؤبوب [ 4 ]
وإن ورقاء قد أردى أبا كنف
وابني إياس وعمرا وابن أيّوب
/ وإن عثمان قد أردى ثمانية
منكم وأنتم على خبر وتجريب
خداش يفقد أباه فيسجل ذلك الشويعر الليثي
ثم كان الرجل منهم بعد ذلك يلقى الرجل ، والرجلان يلقيان الرجلين ، فيقتل بعضهم بعضا . فلقي ابن محمية ابن عبد اللَّه الدّبليّ زهير بن ربيعة أبا خداش ، فقال زهير : إني حرام جئت معتمرا ، فقال له : ما تلقى [ 5 ] طوال الدهر إلا قلت : أنا معتمر ، ثم قتله ، فقال الشويعر الليثي ، واسمه ربيعة بن علس [ 6 ] :
تركنا ثاويا يزقو صداه
زهيرا بالعوالي والصّفاح [ 7 ]
أتيح له ابن محمية بن عبد
فأعجله التسؤم بالبطاح [ 8 ]
صلح لا يتم
ثم تداعوا إلى الصلح على أن يدي [ 9 ] من عليه فضل في القتلى ، الفضل إلى أهله ، فأبى ذلك وهب بن معتّب ،
هامش
[ 1 ] الحريرة : تصغير حرة - بفتح الحاء وتشديد الراء مع فتحها - وهي الأرض ذات حجارة سود كأنها أحرقت .
[ 2 ] هو غير أبي سفيان أبي معاوية ، فالقتيل عمه .
( 3 - 3 ) التكملة من هد .
[ 4 ] الشؤبوب : الدفعة من المطر ، والمراد هنا شؤبوب من الدماء .
[ 5 ] هذه رواية هد ، هج ، والذي في ب : « ما تبقى » .
[ 6 ] في ب « عبس » .
[ 7 ] يزقو : يصوت ، الصدى : طائر تزعم العرب أنه يخرج من رأس القتيل ، فما يزال يقول : « اسقوني » حتى يؤخذ بثأره ، الصفاح :
السيوف .
[ 8 ] التسوم : الإغارة ، أو سوق الخيل المسومة .
[ 9 ] في رواية « يؤدي » بدل « يدي » ، وعلى الرواية الأولى يكون المراد بالفضل المال المتبقي ، وعلى الرواية الثانية يكون المراد بالفضل القتلى الزائدين .