مررت على خيمات كأس فأسبلت
مدامع عيني والرياح تميلها
/ وفي دارهم قوم سواهم فأسبلت
دموع من الأجفان فاض مسيلها
كذاك الليالي ليس فيها بسالم
صديق ولا يبقى عليها خليلها
وقال وهو بالشام :
ألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا
عن العهد أم أمسى على حاله نجد ؟
وعهدي بنجد منذ عشرين حجّة
ونحن بدنيا ثمّ لم نلقها بعد
به الخوصة الدهماء تحت ظلالها
رياض بها الحوذان والنّفل الجعد [ 1 ]
قال : ومرّ على غدير كانت كأس تشرب منه ويحضره أهلها ويجتمعون عليه ، فوقف طويلا عليه يبكي وكان يقال لذلك الغدير جنان فقال صخر :
بليت كما يبلى الرّداء ولا أرى
جنانا ولا أكناف ذروة تخلق [ 2 ]
ألوّى حيازيمي بهنّ صبابة
كما تتلوّى الحيّة المتشرّق [ 3 ]
تموت كأس فيرثيها
أخبرني عبد اللَّه بن مالك ، عن محمد بن حبيب ، قال : قال السّعيديّ [ 4 ] : حدثني سبرة مولى يزيد بن العوّام ، قال :
/ كان صخر بن الجعد المحاربي خدنا لعوّام بن عقبة ، وكان عوّام يهوى امرأة من قومه ، يقال لها : سوداء ، فماتت ، فرثاها ، فلما سمع صخر بن الجعد المرثية ، قال : وددت أن أعيش حتى تموت كأس ، فأرثيها ، فماتت كأس ، فقال :
على أمّ داود السلام ورحمة
من اللَّه يجري كلّ يوم بشيرها
غداة غدا الغادون عنها وغودرت
بلمّاعة القيعان يستنّ مورها [ 5 ]
وغيّبت عنها يوم ذاك وليتني
شهدت فيحوى منكبيّ سريرها [ 6 ]
ويروى : فيعلو منكبي .
هامش
[ 1 ] الخوص : ورق النخل والمقل والنار جبل وما شاكلها ، الحوذان : نبات عشبي ، النفل : نبت طيب الرائحة أصفر الزهر ، وفي الأصل « بقل » وهو تصحيف .
[ 2 ] جنان ، وذروة : مكانان .
[ 3 ] الحيزوم : الصدر أو وسطه ، الحية المتشرق : التي تحاول الدفء عند شروق الشمس .
[ 4 ] في هج : « السعدي » بدل « السعيدي » .
[ 5 ] لمّاعة القيعان : فلاة يلمع السراب أو البرق في زمانها ، يستن : يسرع ، المور : الغبار تطير به الرياح كل مطار .
[ 6 ] يكنى بقوله : يحوي منكبي سريرها « عن احتضانها أو حملها إلى القبر ، ويؤيد المعنى الثاني رواية » فيعلو « التي أشار إليها المؤلف ، وهي أجود .