مقاما لنا عند العشاء ومجلسا
لنا لم يكدّره علينا معوّق
وممشى فتاة بالكساء يكنّها
به تحت عين برقها يتألَّق [ 1 ]
يبلّ أعالي الثوب قطر وتحته
شعاع بدا يعشي العيون ويشرق [ 2 ]
فأحسن شيء بدء أول ليلة
وآخرها حزن إذا نتفرق
/ الغناء في هذه الأبيات لمعبد خفيف ثقيل أول بالسبابة والوسطى عن يحيى المكي ؛ وذكر الهشامي أنه منحول .
هو وابن أبي عتيق يستنجزان ابن أبي ربيعة وعده
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال : حدثني أبو العباس المروزيّ ، قال : حدثنا ابن عائشة قال :
حضر ابن أبي عتيق عمر بن أبي ربيعة يوما وهو ينشد قوله :
ومن كان محروبا لإهراق دمعة
وهي غربها فليأتنا نبكه غدا [ 3 ]
نعنه على الإثكال إن كان ثاكلا
وإن كان محزونا وإن كان مقصدا [ 4 ]
قال : فلما أصبح ابن أبي عتيق أخذ معه خالدا الخرّيت ، وقال : قم بنا إلى عمر ، فمضيا إليه ، فقال له ابن أبي عتيق : قد جئنا لموعدك ، وأي موعد بيننا ؟ قال : قولك .
فليأتنا نبكه غدا .
قد جئناك لموعدك ، واللَّه لا نبرح أو تبكي إن كنت صادقا في قولك ، أو ننصرف على أنّك غير صادق ، ثم مضى وتركه [ 5 ] .
قال ابن عائشة : خالد الخريت هو خالد القسري .
يجمع بين ابن أبي ربيعة ومعشوقاته
أخبرنا علي بن صالح بن الهيثم : قال : حدثنا أبو هفّان عن إسحاق ، وأخبرنا محمد بن مزيد ، عن حماد ، عن أبيه ، عن الحزاميّ والمثّنى ومحمد بن سلام ، قالوا :
خرجت هند والرّباب إلى متنزّه لهما بالعقيق في نسوة فجلستا هناك تتحدثنا مليّا ، ثم أقبل إليهما خالد القسريّ ، وهو يومئذ غلام مؤنث ، يصحب المغنّين والمخنّثين ، ويترسّل بين عمر بن أبي ربيعة وبين النساء . فجلس إليهما . فذكرتا عمر بن أبي ربيعة ، / وتشوقتاه ، فقالتا لخالد : يا خرّيت - وكان يعرف بذلك - لك عندنا حكمك إن
هامش
[ 1 ] ممشى : معطوف على « مقاما ومجلسا » يكنها : يسترها ، يريد أن الكساء يستر جسمها لا عينها الشبيهة بالبرق المتألق .
[ 2 ] سكن ياء ( أعالي ) لضرورة الشعر ، يعشي العيون : يجعلها لا تبصر ، وفي هد :« يغشي العيون ».
[ 3 ] الغرب : مسيل الدمع من العيون ، وفي هد :« ومن كان محزونا لإهراق دمعة ». نبكه - بفتح النون أو ضمها - بمعنى تبكي بدله أو نجعله يبكي ، كلا الوجهين مقبول .
[ 4 ] المقصد : من أقصد فلان فلانا . طعنه فلم يخطئ مقاتله .
[ 5 ] كان السياق يقتضي « ثم مضيا وتركاه » .