الذي يمد المناضلين إلى خطوط النار بما وعوا منهم من آماد الإيمان .
فالعلماء هنا هم الربانيون بما استحفظوا من كتاب اللّه ، الذين تمتد علومهم إلى صحائف الصدور وسواها ، ومن حصائلها في ذلك المد المديد معرفة غالية عالية للممدود إليهم الذين يضحّون بأنفسهم في سبيل اللّه ، إذا فمداد العلماء هو حقا أفضل وأوزن من دماء الشهداء ، فأما إذا اجتمع العلم والشهادة فنور على نور ، ثم العلم غير الممدود والشهادة الخالية عن شروطها المعرفية والشرعية ، أو الجهل وعدم الشهادة ، فهي أضلاع أخرى بعد صالح العلم والشهادة ليست بذلك النمط المرموق .
ولأن « الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ » « ونصنع الموازين القسط » إذا فلا وزن للباطل ، وإنما يقام الوزن للحسنات ، ثم لا وزن للسيئات فإنها خفة الميزان « 1 » : ( وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ » ومنهم الأخسرون أعمالا : « قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً . أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً » ( 18 :
هامش
( 1 ) . في التوحيد باسناده عن أبي معمر السعداني عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في حديث قال : وأما قوله « فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ وخَفَّتْ مَوازِينُهُ » فإنما يعني : الحسنات توزن الحسنات والسيئات ، فالحسنات ثقل الميزان والسيئات خفة الميزان .
وفي الكافي باسناده عن سعيد بن المسيب عن علي بن الحسين ( عليهما السّلام ) فيما كان يعظ به قال : ثم رجع القول من اللّه في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب فقال عزّ وجلّ : « وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ » فان قلتم أيها الناس إن اللّه عزّ وجلّ إنما عنى بها أهل الشرك فكيف ذلك ؟ وهو يقول : « وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ » فاعلموا عباد اللّه أن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنشر لهم الدواوين وإنما يحشرون إلى جهنم زمرا وإنما نصب الموازين ونشر الدواوين لأهل الإسلام - الخبر