تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وصلب بديله . هؤلاء هم اليهود الذين ظنوا صلبه دون خلاف ، ثم اختلف فيه محبّوه : « وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ » : وهنا محاولة مسيحية لتعقيم الآية عن تكذيب الصليب : فقد خيّل إلى بعض المبشرين المسيحيين « 1 » أن « شبه لهم » تعني « خيل إليهم » فهم - / إذا - / مشتبهون في قصة الصلب ؟ . ولكن ذلك التخريج المريج ماذا ينفعه إلّا أنهم لا يعلمون صلبه إلّا شبهة ، وهكذا يقرر القرآن بسائر ألفاظ الآية دون فائدة زائدة لذلك التخييل العليل ، على أن « شبه لهم » راجع إلى اليهود ، ثم النصارى « إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً . بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ . . . » ! . وهنا في فاعل « شبه لهم » محتملات يعتمد المؤوّل على أنه المسيح عليه السلام أن شبّه لهم بغيره فظنوه غير المسيح ! وسائر ألفاظ الآية تقضي على ذلك التخريج التحريج . إنما « شبه لهم » القتيل المصلوب بالمسيح أن القى اللّه شبه المسيح عليه فاشتبهوا في أمره فظنوا أنهم صلبوه « وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ » .
هامش
( 1 ) . هنا لنا حوار مع الحداد في كتابه ( مدخل إلى الحوار الإسلامي المسيحي ) فصلناه في ( عقائدنا ) 183 - / 188 نختصره هنا كما يناسب الفرقان