بباب حطة ، وعلّها الباب الثامن أو التي كان يصلي إليها موسى .
« وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ . . » ولأن غفر الخطايا فرّع على قول حطة كما فرّع على دخول الباب سجدا كجزاء لهما ، نعرف أن « حطة » تعني حطّ الخطايا ، أن يستغفروا ربهم لكي يحط عنهم خطايا من كان منهم مخطئين ، وأن يزيد في درجات من كانوا محسنين . فهم لم يؤمروا فقط بالقول « حطة » : كيفية من الحط ، كلمة مفردة لا تعني كلاما يفيد معنى ! وإنما طلبا لانحطاط خطاياهم بكيفية خاصة يتقدمها الدخول سجدا ، لكي تتكيف جوارحهم وألسنتهم ومعها قلوبهم بعباد منحطّين أذلاء حين يدخلون ، شكرا لما أنعم عليهم والتماسا لحط خطاياهم * .
فلا يصح القول : أنهم أمروا أن يقولوا « حطة » بنفس اللغة وهي عربية وهم عبريون ، بل ما يفيد معناها في كيفيتها الكلامية التامة بعبريتهم .
فكما أن سجدتهم كانت غير السجدة المعروفة ، كذلك حطتهم كانت غير هذه الحطة في صيغة التعبير ، وإنما معنى الحطة ومعنى السجدة كما يناسب حالهم ومقالهم .
« نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ » ان كنتم مخطئين « وَسَنَزِيدُ الُمحْسِنِينَ » من كان منكم محسنين - / ولكن :
« فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ » . . « الَّذِينَ ظَلَمُوا » خاصة ، لاهم بأجمعهم ، حيث كان فيهم محسنون دخلوا الباب سجدا وقالوا حطة : « وَسَنَزِيدُ الُمحْسِنِينَ » .
وقد تلمح « الَّذِينَ ظَلَمُوا » بدلا عن « المخطئين » أو « الظالمين » أنهم جماعة من
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 44
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٤