تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 14 ) .
وتلك من هيبة سليمان وهيمنته ان لم يجرأ أحد من جنوده من الجن والإنس ان يدنوه فيسألوه ما ذلك المكث الطائل ، الذي تمضي فيه أوقات صلوات « فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ » فوقع الموت « ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ » سئوال خاطر أم اي خاطر سائل « إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ » تلك الصغيرة الهزيلة التي تأكل الأخشاب « تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ » التي كان متّكئا عليها وترى كيف المنسأة - / فقط - / تجعله واقعا قائما كما هو ، وليست مسكتها إلّا جانبية وعلى شرط المسكة من صاحبها ، حيث يمسكها سنادا فتمسكه عمادا ؟ .
علّه لأنه كان جالسا على عرشه ، متكئا على منسأته ، محفوفا بما يسنده من جوانبه ، فلما أكلت منسأته وارتخت - / بطبيعة الحال - / خر أمامه ، إذ فقد سناده أمامه ! داية الأرض - / هنا - / هي الأرضة التي تتغذى بالأخشاب ، وهي تلتهم سقوف المنازل الخشبية وأبوابها وقوائمها بشراهة وشراسة خطيفة ، فلا تبقي عليها قائمة ولا تذر .
. . فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ إذا فالجن لا هم أبناء اللّه حتى يعبدوا حيث سخروا لسليمان ، ولا هم يعلمون الغيب حتى يستعملوه ، قصة تقص عنهم ما خيّل إلى أوليائهم .
وترى ذلك العمل بين يدي سليمان كان عذابا مهينا وهو خدمة تقدم للنبي الملك ؟
اجل كان عذابا مهينا لشياطين الجن جزاء بما كانوا يشيطنون ، ذوقا قليلا من عذاب السعير ، واما مؤمنوا الجن والإنس المستخدمين فلم يكونوا ليكلفوا لديه تلك الأعمال الشاقة المبرهة ، إلا قدر المستطاع ، فلم يكن العذاب المهين الا لشياطينهم .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 382
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٨٢