أنى يعمر اللّه هذه القرية بعد خرابها ! ثم وليس من المرجو عاديا ولا سواه تعمير القرى الخربة إلا ممن قد يعمرها من أهليها ، ثم ولا صلة ل « فَأَماتَهُ اللَّهُ . . . »
بإظهاره القدرة لتعمير خراب القرية ، فإنه امر متعوّد لمعمري البلاد الخربة دون حاجة لتصديقه إلى خارقة الإماتة والاحياء بعدها ! .
كما ليست هي الميتات المقبورة ، إذ ليست هي مما تحير وتعجب المار بها ، بل هي بالية الأجساد ، ونخرة العظام المكشوفة على ارض القرية الخاوية على عروشها ، وهنا ترتبط « فَأَماتَهُ اللَّهُ . . . » بعجاب القرية الخاوية ، ولكي يرى الإحياء بعد الإماتة بأم عينيه .
وقد استجاب له ربه ومزيدا حيث أماته وحماره مثالا ذاتيا له يريه به عين ما سأل في ذاته ومتعلقاته :
أَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ » .
وقيلة القائل أن الإماتة هنا هي الإسبات ، أن ظلوا في سبات كأصحاب الكهف ، إنه سبات من التفسير ، حيث الصيغة الصالحة له هي صيغته ، أم كما في أصحاب الكهف « فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً » .
ثم إذا جاز السبات مائة سنة في قدرة اللّه - / كخارقة - / فلم لا يجوز الموت ، وهما من مصدر واحد ، فلما ذا ذلك الاستيحاش من الموت المؤقت في الحياة الدنيا ، وهو واقع البرهان على الحياة بعد الموت المطلق ؟ ! .
اجل « فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ » ثم ماذا ؟ « ثُمَّ بَعَثَهُ » دون أحياه ، حيث البعث هو
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 337
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٣٧