13 ) .
وجامع الأمر في تنكير « كَالَّذِي مَرَّ » و « عَلى قَرْيَةٍ » هو استصغار الأمر لكسر سورة الاستبعاد ، ان ذلك وما فوقه على اللّه هين دون سغب ولا صعب ، وكما نكر « الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ » توهينا له ولحجاجه ، وذكر إبراهيم هناك وفي « رَبِّ أَرِنِي » تشريفا له وتكريما ، وتبيينا انه في ذلك الموقف منقطع النظير ، اللهم إلا ما كان من هذا البشير النذير .
« وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها » : محطمة على قواعدها وسقفها - / شجرية أم حجرية اماهيه - / عن بكرتها . وطبيعة الحال في المار فجأة على هكذا قرية ان تسبق بلسانه قولة العجاب ، قضية مشهد البلى والخواء دون ايّ بواء ، وقعا عنيفا في حسه وعقله لحد القول : « أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها » .
ف « أَنَّى يُحْيِي . . . » سؤال عن زمن الإحياء دون أصله : هل يحيي ، أم وصله : كيف يحي ، وانما سؤالا عن فصله ، أيان ذلك الإحياء .
أم انه تطلّب لذلك الإحياء كما قال إبراهيم : « رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى » مهما اختلف كيف عن زمان .
فقد التمس لزمن مّا - / كما يراه اللّه - / أن يحيي هذه اللّه بعد موتها ، ليزداد عين اليقين إلى علم اليقين ، كما تطلّب إبراهيم كيفية الإحياء مزيدا لحق اليقين إلى علمه وعينه .
و « هذه » هنا ليست هي نفس القرية الخاوية ، فان صيغتها الصالحة :
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 336
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٣٦