فإذا قدّرنا مكوث الإنسان حيا في بطن الحوت لخمس دقائق أصبح مكوث السنة / 93370 ضعفا فكيف بالآفات السنين إلى يوم الدين .
وهل إن ذلك المكوث - / وليس إلا للنبهة عن خطأ - / أهم ، أم مكوث صاحب الأمر حجة بن الحسن المهدي عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ، حيا يرزق ، لإقامة دولة إسلامية عالمية سامية .
إنه عليه السلام - / لحد الآن - / ما مكث إلّا ( 1143 ) سنة وهي بمتوسط التقدير عشرة أضعاف العمر المتعوّد ، وسنة واحدة من مكوث يونس في بطن الحوت هي / 93370 ضعفا للمكوث العادي هناك ، فإذا مكث الإمام المنتظر لحد الآن - / عشرة أضعاف العمر ، لم يمكث إلا كخمسين دقيقة من مكوث يونس فتصبح سنة من مكوثه / 9337000 / سنة من مكوث صاحب الأمر ، فضلا عن « يَوْمِ يُبْعَثُونَ » ؟
وترى « يَوْمِ يُبْعَثُونَ » هو يوم قيامة الإحياء ، وهو الظاهر من البعث الجمعي ؟ أم قيامة الإماتة ؟ إذ لابد لكل نفس من موت فكيف يلبث يونس إلى يوم الإحياء ! قد يعني « يَوْمِ يُبْعَثُونَ » مجمع اليومين فان موتهم الجمعي ليس إلا لبعثهم جميعا ، أم إن ذلك فرض وتقدير ، ولا ضير في عدم الموت لإنسان يقدر له هكذا تقدير ، ولكن « كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ » وان البدن يوم الحساب خلاصة عن هذا البدن وليس كله ، فلا بد إذا من موت حتى يبعثوا كما يناسب حياة الحساب فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ( 145 ) .
« العراء » هو المكان المكشوف الذي لاستر عليه ولا ظل فيه ، والنبذ يرمز إلى رفض وترذيل كما في آياته كلها إلّا ما هي في مريم « فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا » ( 19 :
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 331
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٣١