الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ » ( 87 - / ) 88 ) فيونس ذا النون صاحب الحوت هنا في الصافات يذكر بتفصيل من قصته ، والثلاثة الأخرى كملتقطات منها ، وهوامش لها ، ولكلّ تفسير في محله ، وهنا « يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ » :
إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 140 )
وهل إنه إباق عن رسالته ولمّا تكمل ؟ وهو خلاف العصمة والاصطفاء للرسالة ! إم إباق المغاضبة على قومه ؟ وهو ذهاب دون إباق « إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً » ! ولماذا الإباق بمجرد المغاضبة وهي مستمرة في تاريخ الرسالات ! أم إباقا خوف العذاب الموعود لهم وهو على الأشراف وهو « عَذابَ الْخِزْيِ » : « كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ . . . » !
علّ الإباق يشمل الثلاثة كلها ، وطبعا دون إباق عن الرسالة ، بل قلة الصمود عليها وكما يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله : « كان رجلا تعتريه الحدة وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم ، عاجزا عما حمل من ثقل أوتار النبوة وأعلامها . . . » « 1 »
« أبق » عن قومه ، وعن العذاب المشرف عليهم ، وعن التصبّر في تداوم الدعوة « أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » المملوء من مختلف الركاب ، ظنا أن فيه نجاته ولكن :
فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ( 141 )
والدحض هو إزالة ما لا يعني ، فمن « ساهم » مساهمة الاقتراع « فَكانَ مِنَ
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 397 في تفسير العياشي عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام كتب أمير المؤمنين عليه السلام قال : حدثني رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ان جبرئيل حدثه ان يونس بن متى بعثه اللّه إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة وكان رجلا . . . الحديث بطوله ذكرناه في 29 : 78 من الفرقان