بآياتِنا أَنْتما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ » برهان لامردّ له أنها ليست آية الثعبان ، فإنها مهما كانت سلطانا عقليا وحسيا لم تك لتمنع السلطة الفرعونية الكافرة بالآيات عن القضاء على موسى وهارون .
إذا فهو الهيبة المستمدة من اللّه ، والسلطة القاهرة الإلهية التي حالت دون المكائد الفرعونية أن تفتك بموسى ، إضافة إلى سلطان الآيات بما فيها سلطان الثعبان « فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما » بحجة قارعة « بآياتنا » و « فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما » باستئصال « بِسُلْطانٍ مُبِينٍ » سلطانا يجمع بين السلطة العقلية والواقعية ، والنتيجة الحاسمة : « فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بآياتِنا أَنْتما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ » .
هذا موسى ومعه آيات وسلطان مبين ، وهؤلاء « فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ » ومعهم شهوات وحيونات وسلطان مهين ، لا يملكون حجة وجاه موسى إلّا داحضة « فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ » سنة دائبة في قرية جاهلة خائبة .
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ( 25 ) .
لقد كان فرعون قبل « أن جاءهم الحق » « يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ » ( 28 : 4 ) لكيلا يظهر بينهم موسى ، أما الآن وقد ظهر بخارقة إلهية وجاءه بآيات وسلطان مبين وآمن معه من آمن ، فلما ذا يجدد مع هامان وقارون قتل الأبناء واستحياء النساء ، دون أن يأمروا بقتل الجميع ، أم يأمروا كما أمر بعد ردح بقتل موسى لكي يجتث جذور الرسالة ؟ .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 20
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٠