وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 32 ) .
اختيار إلهي انتخابا لخير الموجودين في ذلك الزمن ، و « على علم » بحالهم ومسيرهم ومصيرهم ، وبخيرهم وشرهم ، واللَّه يعلم أنهم سوف يصبحون من أفسد المفسدين ، لحد قلّما نجد أقواما في التاريخ الرسالي - / فيما يقصه القرآن - / كأمثالهم فيما أفسدوا .
ولكنه لما يعلمه اللَّه أنهم على حالهم واستقبالهم من أفضل العالمين وأحقهم بالانتصار حيث استضعفوا بالفرعنة الجبارة وهم موحدون ، وأن فيهم أنبياء صلحاء مهما حصل بينهم من انحراف وانجراف وتلكّؤ والتواء :
« وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ » لقد كان ذلك اختيارا مؤقتا باختبار وحتى في الآيات التي أوتوها بلاء مبينا : وَآتَيْناهُمْ مِنَ الآْياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ ( 33 ) وهي الآيات التي خصتهم دون آل فرعون ، إذ كانت في غرقهم كفلق البحر ، أو بعد غرقهم كانبجاس العيون من الحجر ، ونتق الجبل ، وإنزال المن والسلوى عليهم ، وبنتيجة اختبارهم وسقوطهم في هوّات الضلالة والإفساد سلبت عنهم النبوة إلى نبي إسماعيلي ، وبعث عليهم من يشردهم ويسومهم سوء العذاب إلى يوم القيامة « وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ » ( 7 : ) 167 ) .
و « ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ » تلميحة بينة أن هذه الآيات المعجزات كانت بطيّاتها بلاء
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 17
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٧