المذكورة معه أم دون حدود ، مما يوضّح أن « بقرة » كانت طليقة ، ثم زيدت عليها قيود بأوامر أخرى جزاء بما كانوا يتعنتون .
والفارض - / هنا - / هي العجوز والبكر هي الشابة غير المضروب عليها بالفحل ، و « عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ » هي الوسط بين هذه وتلك ، وهو وسط العمر وكماله .
وقد تسمى فارضا لفرض السن وقطعه ، ولفرض الأرض وقطعها ، ولفرض ما يحمّل عليها وقطعه من أشغال ، فروض ثلاثة في الفارض ، يجمعها طليق « فارض » .
وتقابلها البكر ، بكرا في العمر فما فرضته ، وبكرا عن الحرث فما استعملت له ، وبكرا عن ضرب الفحل فما انضربت به إذا فعوان بين ذلك يعني الوسط بينهما ، متقدمة في العمر ولا حمولة وقد ضربها الفحل .
ولماذا « ذلك » مفردا مذكرا وكلّ من فارض وبكر مؤنث ؟ علّه يعني ما ذكر من مواصفات .
ولقد كان في هذا وفي ما قبله كفاية لمن يصغي إلى الحق المرام ، ولكن إسرائيل هي إسرائيل ! .
فإلى لجاج ثالث ، تضييقا لدائرة الموضوع ، علّهم ينجون عن أصله ، أم يتأكدون أكثر وأكثر في أصله :
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ 69 .
فكما أن الأثر علّه في ماهية خاصة من البقرة ، كذلك علّه في لون خاص ، وفي ذلك
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 170
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٧٠