ورجوع ضمائر التأنيث إلى البقرة الأولى الطليقة لايقيدها لأول الأمر ، فإنما القيود آتية تلو بعض والبقرة هي جنس البقرة ، ف « إِنَّها بَقَرَةٌ . . . » تعني أن المطلوب الآن بقرة . . . الأوّل فإنها كانت دون قيود .
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ 68 .
« ربك » هنا ، دون « ربنا - / أو - / رب العالمين » - / وقد كررت في ثالوث سؤالهم المنحوس - / ذلك يشي بأنهم لا يزالون في ريبهم يترددون ، وفي غيّهم وعيّهم يعمهون ، كأن موسى هازئ بهم ، أو أنه ينقل عن رب سوى ربهم ، ويكأن هناك أربابا عدة هم متشاكسون في أوامرهم ، ثم وهم أولاء يحترمون رب موسى أكثر من أربابهم ، لذلك « قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ . . . » !
ثم « ما هِيَ » سؤالا عن الماهية ، إنه تجاهل عن أنها بقرة ، وقد نص عليها أوّل مرة ، ثم مزايدة جاهلة قاحلة حول ماهية البقرة من حيث الكيان في عمرها ، وكل أمرها ، حيث الأسعار والفاعليات تختلف حسب مختلف الحالات والمجالات .
« قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ » جوابا عن الماهية الأولى « لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ » جوابا عن الثانية « فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ » وقد أمرتم أولا في طليق الأمر ، ثم زدتم عليه - / تطلبا جاهلا - / مواصفات ماهوية ما كانت من ذي قبل إلّا أنها « بقرة » « فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ » دون مزايدة ومكايدة ، حيث الأمر صريح لاإبهام فيه ، لا يبقي مجالا لأيسؤال ! ذلك تأكيد أكيد على واجب الوقوف لحد الأمر - / أيا كان - / بحدوده
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٦٩