وهي تعرض بمختلف المسارح المناسبة في سور عدّة كما تناسب جوّ السورة ، وهنا في « طه » يسبقها مطلع يشفّ عن رحمته تعالى ورعايته لمن يصطفيهم لحمل أعباء الرسالة ، وبلاغ الدعوة ، طمئنة وذكرى لخاطر الرسول الأقدس صلى الله عليه وآله القريح الجريح من أذى المشركين ولظاهم وكما هي الحال في ذكريات سائر الرسالات « وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ » ( 11 : 120 ) .
وكما هي في سائر مجالاتها وحلقاتها ، إذا فلا تكرار في جلواتها ، إلّاتكرارا لمجالاتها المناسبة لها ، كلّ على قدر .
وترى كيف « را نارا » وهي في الحق كان نورا تشبه النار ؟ انها في رؤيته البدائية ومن بعد كانت نارا ! ولأنه لم يتأكد كونها نارا قال « إِنِّي آنَسْتُ ناراً » دون « رأيت نارا » ثم « لعلي » مرددة بين « آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً » تؤكد انه لم يتأكد كونها نارا ، مهما احتملت « لعلي » عدم التأكد من أحد الأمرين إذا كانت نارا ، وهي قائمة مقام إن شاء اللّه ! .
والنيران خمس : نار لها نور بلا حرقة وهي نار موسى ، ونار محرقة بلا نور وهي نار جهنم ، ونار تجمعهما وهي المعروفة لدينا ، ونار لا حرقة فيها بالفعل ولا نور وهي نار الشجر الأخضر فمنه توقدون ، ونار كلّ مادة تظهر في التفجرات الذرية .
و « حَدِيثُ مُوسى إِذْ رَأى ناراً » هو ما حدث له بالفعل لأوّل مرة في بزوغ الوحي الرسالي ، ولماذا « أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً » دون « مِنَ النَّارِ » لأن قضية الحال في النار الموقدة في الصحراء أن عندها أهلا عليها فهم يهدوننا الطريق ، أم إن على النار نفسها هدى وكما اهتدى بما أوحي له منها .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 92
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٩٢